الرؤية المصرية:- في تطور لافت يعكس استمرار التوتر على الجبهة الجنوبية، جدد الجيش الإسرائيلي – يوم الأحد – إصداره إنذارًا عاجلاً موجهاً إلى سكان المناطق اللبنانية الواقعة جنوب نهر الليطاني، مطالبًا إياهم بإخلاء منازلهم فورًا والتوجه شمال النهر.
وجاء في بيان صادر عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: «إن نشاطات حزب الله تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة كبيرة في تلك المنطقة». وأضاف البيان: «الغارات مستمرة، ولحرصنا على سلامتكم نعيد المناشدة بإخلاء منازلكم فورًا والتوجه شمال نهر الليطاني».
وحذر صراحةً من أن «كل من يبقى بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآته أو وسائله القتالية يعرض حياته وحياة عائلته للخطر الشديد»، مشددًا على أن «أي تحرك جنوبًا قد يعرض الأرواح للخطر».
يأتي هذا الإنذار في سياق تصعيد عسكري مستمر منذ أشهر بين إسرائيل وحزب الله، حيث كثّفت إسرائيل غاراتها الجوية والعمليات البرية المحدودة في جنوب لبنان، مستهدفة – بحسب بياناتها – بنى تحتية عسكرية تابعة للحزب.
وفي المقابل، يواصل حزب الله إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه شمال إسرائيل، معتبرًا عملياته دعمًا لقطاع غزة وردًا على الاعتداءات الإسرائيلية.
الإنذار الجماعي الذي يشمل مناطق واسعة – بما فيها مدن وبلدات كبرى مثل صور وبنت جبيل – يثير مخاوف كبيرة من موجة نزوح واسعة النطاق تضاف إلى مئات الآلاف الذين غادروا منازلهم منذ بدء التصعيد. منظمات حقوقية دولية، مثل هيومن رايتس ووتش، أعربت عن قلقها من أن مثل هذه الدعوات الشاملة للإخلاء قد ترفع مخاطر انتهاكات قوانين الحرب، خاصة في ظل صعوبة توفير ممرات آمنة وملاجئ كافية للمدنيين.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن تكرار هذه الإنذارات يحمل أبعادًا نفسية وعسكرية في آنٍ واحد: ضغط على السكان للابتعاد عن مناطق تواجد حزب الله، ومحاولة لعزل الحزب عن بيئته الشعبية، إلى جانب التمهيد المحتمل لعمليات برية أوسع.
في ظل غياب أفق سياسي واضح لتهدئة الجبهة الجنوبية، يبقى السؤال الأصعب على عاتق أهالي الجنوب اللبناني: كم من الوقت سيظلون قادرين على الصمود بين مطرقة التصعيد العسكري وسندان النزوح القسري؟