الرؤية المصرية- القاهرة - في ظل استمرار التصعيد العسكري الخطير الذي دخل أسبوعه الثاني بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، جددت مصر موقفها الثابت الداعي إلى التهدئة الفورية، محذرة من تداعيات اتساع رقعة الصراع على أمن المنطقة بأكملها واستقرارها.
أعرب وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأردني نائب رئيس الوزراء أيمن الصفدي اليوم الأحد، عن قلق مصر البالغ من مخاطر التمادي في العمليات العسكرية، مشدداً على أن استمرار هذا النهج يضع أمن واستقرار الإقليم أمام تحديات جسيمة غير محسوبة العواقب. ودعا الوزيران إلى وقف فوري لكل أشكال التصعيد، وتغليب مسارات التهدئة والحلول الدبلوماسية لمنع انجراف المنطقة نحو مواجهات أوسع نطاقاً.
تناول الاتصال بشكل خاص التداعيات الخطيرة للاعتداءات التي طالت الأراضي الأردنية وعدداً من الدول العربية الأخرى في الخليج والمنطقة، حيث أكد عبد العاطي تضامن مصر الكامل مع الأردن في مواجهة هذه الهجمات، مجدداً إدانة القاهرة الشديدة لأي انتهاك لسيادة الدول العربية أو تهديد لأمنها واستقرارها.
ورفض الوزير المصري أي ذرائع أو مبررات لتبرير مثل هذه الاعتداءات، مؤكداً أن احترام سيادة الدول وحسن الجوار يمثلان أساساً لأي جهود لاحتواء الأزمة.
اتفق الوزيران على مواصلة التنسيق المشترك وتكثيف التشاور الثنائي والعربي، بما يضمن صون الأمن القومي العربي وحماية مصالح الدول والشعوب في المنطقة.
يأتي هذا الاتصال في إطار التحركات الدبلوماسية المصرية المكثفة، وقبيل انعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية جامعة الدول العربية اليوم الأحد عبر الفيديو، لبحث الاعتداءات الإيرانية على أراضي بعض الدول العربية، بناءً على طلب مشترك من دول مثل مصر والأردن والسعودية وقطر والكويت وسلطنة عمان والبحرين.
تأتي هذه المواقف المصرية في سياق حرب اندلعت في 28 فبراير 2026 بضربات أمريكية-إسرائيلية واسعة على أهداف إيرانية رئيسية، أسفرت عن مقتل شخصيات بارزة بينها المرشد الأعلى علي خامنئي، وردت إيران بهجمات صاروخية ومسيّرة استهدفت إسرائيل وقواعد أمريكية في دول عربية متعددة، مما أدى إلى توسع دائرة الصراع وتهديد الاستقرار الإقليمي، بما في ذلك تأثيرات اقتصادية على أسواق الطاقة والملاحة.
تؤكد مصر، كما عبرت في مواقف سابقة للرئيس عبد الفتاح السيسي ووزارة الخارجية، أن الحلول العسكرية لن تؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والفوضى، مطالبة بتغليب الدبلوماسية والحوار لاحتواء الأزمة قبل تفاقمها، مع الحفاظ على سيادة الدول العربية وأمنها كخط أحمر لا يُقبل المساس به.