الرؤية المصرية:- في سياق سعي القاهرة المتواصل لتعزيز قدراتها البحرية وتحقيق استقلالية صناعية دفاعية أكبر، كشفت تقارير متخصصة – بما في ذلك من مصادر إسرائيلية مثل "كيكار هاشبت" – عن تصعيد في المفاوضات بين مصر وفرنسا حول صفقة محتملة لاقتناء غواصات هجومية من طراز **"باراكودا"** (النسخة التقليدية غير النووية) من إنتاج مجموعة **نافال غروب** الفرنسية.
وتطالب مصر بشكل حازم بما وصفته التقارير بـ"سيادة تكنولوجية كاملة"، تشمل نقل واسع النطاق للتكنولوجيا، إنشاء خطوط إنتاج محلية في أحواض بناء السفن بالإسكندرية، وحقوق تصدير الغواصات المصنعة محلياً إلى دول ثالثة.
هذه المطالب – التي أثارت دهشة مسؤولي نافال وقصر الإليزيه – تحول الصفقة من مجرد شراء أسلحة إلى مشروع صناعي استراتيجي طويل الأمد، يهدف إلى تحويل مصر إلى قوة إقليمية رئيسية في صناعة الغواصات وتوريدات الأمن البحري.
وفقاً للتقارير، تشمل الرؤية المصرية شراء 4 غواصات ديزل-كهربائية مستمدة من تصميم "باراكودا"، مع توقع دخول الوحدة الأولى الخدمة بين عامي 2032 و2035، تليها وحدات أخرى بفواصل 18-24 شهراً.
وتركز القاهرة بشكل خاص على دمج أنظمة الدفع المستقل عن الهواء (AIP) لتمكين البقاء تحت الماء لفترات طويلة، إلى جانب صواريخ كروز بحرية مثل MdCN من MBDA، مما يمنح البحرية المصرية قدرة على ضرب أهداف استراتيجية على بعد مئات الكيلومترات، ويعزز الردع في البحر المتوسط والبحر الأحمر.
وتأتي هذه المفاوضات في ظل علاقات أمنية عميقة بين باريس والقاهرة، حيث اشترت مصر في العقد الماضي سبع سفن فرنسية متطورة، بما في ذلك حاملتي مروحيات من فئة **ميسترال**، وتم تمديد اتفاقيات صيانة الأسطول مؤخراً لخمس سنوات إضافية.
ومع ذلك، تُعد غواصات "باراكودا" – التي تُعتبر من أكثر الغواصات هدوءاً وتسللاً في العالم – "خطاً أحمر" بالنسبة لفرنسا، إذ يمثل نقل تكنولوجيا إنتاجها إلى دولة غير عضو في الناتو سابقة حساسة أمنياً.
لزيادة الضغط، تلجأ مصر إلى استراتيجية "البدائل المعلنة"، حيث تدرس وفود مصرية غواصات كورية جنوبية مثل **KSS-III**، ونماذج صينية حديثة مثل **Type 039A**، مما يرسل رسالة واضحة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: إذا رفضت باريس مشاركة أسرارها التكنولوجية، فإن القاهرة مستعدة للتوقيع على عقد تاريخي مع بكين أو سيئول، مما قد يُخرج الغرب من واحد من أكثر أسواق الدفاع ربحية في المنطقة.
وتبلغ قيمة الصفقة المحتملة بين 4.5 و6 مليارات يورو (حسب التسليح والبنية التحتية والمشاركة الصناعية)، وتأتي في وقت تسعى فيه مصر لاستبدال غواصاتها القديمة من طراز Romeo الصينية، مع الحفاظ على توازن الأسطول بعد استلام أربع غواصات Type 209 الألمانية سابقاً. ويمتلك الأسطول المصري حالياً نحو 150 سفينة حربية، بما في ذلك 8 غواصات و13 فرقاطة.
في النهاية، إذا نضجت المفاوضات وتم التوقيع خلال 2026، فلن تكون الصفقة مجرد عقد تجاري، بل بياناً سياسياً واستراتيجياً يعكس طموح مصر في بناء محور أمني بحري قوي ومستقل في قلب البحر المتوسط، مع إمكانية تغيير جذري في ميزان القوى الإقليمي.
ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر أمام فرنسا: الموازنة بين المكاسب التجارية الهائلة والحفاظ على أسرارها العسكرية في ظل منافسة شرسة من آسيا.