السويداء تكسر الجمود.. حوار سري يرسم طريق الاستقرار مع دمشق

#السويداء_دمشق #سوريا_الجنوب #تفاوض_غير_معلن #استقرار_سوري


الرؤية المصرية:- في خطوة قد تغير معالم الجنوب السوري، تقترب محافظة السويداء من اتفاق تاريخي مع الحكومة المركزية في دمشق يمنحها هامشاً إدارياً وأمنياً واسعاً، مقابل الحفاظ على الوحدة الدستورية للدولة السورية.

المباحثات السرية، التي بلغت مراحل متقدمة حسب مصادر محلية موثوقة، تأتي في سياق إدراك مشترك لكلفة أي تصعيد عسكري، وسط ضغوط إقليمية ودولية تفرض حلولاً وسطية تحمي المصالح الأمنية للجميع.

المشهد السطحي في السويداء يوحي باستمرار الجمود، لكن خلف الكواليس يجري حوار مكثف بين المرجعية الروحية الدرزية وقيادات "الحرس الوطني" من جهة، والحكومة السورية من جهة أخرى.

الاقتراح المطروح يركز على منح المحافظة إدارة ذاتية محدودة تشمل صلاحيات أمنية وإدارية موسعة في الشؤون المحلية والخدمية، مع بقاء القرارات السيادية الكبرى في يد دمشق.

هذا النموذج يشبه إلى حد كبير التجارب السابقة في مناطق أخرى، حيث تم دمج فصائل محلية تدريجياً ضمن أجهزة الدولة. 

 إعادة هيكلة الوجود الأمني تأتي في مقدمة البنود، حيث يبدأ الأمر بدخول تدريجي لعناصر الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية إلى المؤسسات الرسمية الحساسة مثل السجل المدني والمالية والقضاء. إذا مرت المرحلة الأولى بسلاسة، يتوسع التواجد تدريجياً دون إثارة احتكاكات واسعة.

في الوقت نفسه، تُطرح حلول لمسألة السلاح المنتشر بين الفصائل المحلية، من خلال تسوية أوضاعها عبر دمج مهني في الجيش أو الأجهزة الأمنية، أو منح عقود عمل محدودة تحت إشراف رسمي، مستلهمة نماذج ناجحة سابقة.

الدافع الأساسي لهذا التقارب يعود إلى حسابات واقعية لدى الطرفين. دمشق تدرك تماماً أن أي عمل عسكري واسع قد يفتح الباب لتدخل إسرائيلي مباشر أو تدويل أكبر لقضية السويداء، خاصة مع حساسية الموقع الجغرافي الجنوبي.

 في المقابل، تدرك المرجعية الروحية والقيادات المحلية أن الصدام المباشر قد لا يحقق مكاسب سياسية تتناسب مع التضحيات، لا سيما بعد انحسار الدعم الدولي عن نماذج مشابهة مثل تجربة الأكراد في الشمال الشرقي.

محلل سياسي من أبناء السويداء أكد أن الوعي المتبادل بدأ ينضج، مشيراً إلى أن إسرائيل تحصل على مصالحها بالسلم من دمشق دون حاجة للحرب، بينما يدرك الدروز أن خيار الانفصال الكلي أو الحكم الذاتي الواسع يواجه عقبات دولية كبيرة.

لذا يبدو التوافق على إدارة محلية موسعة ضمن الإطار السوري أكثر حكمة، مستفيداً من حساسية المنطقة كورقة قوة تحافظ على أوراق التفاوض مستقبلاً.

هذا الحوار السري، إذا ما توج باتفاق نهائي، قد يمثل نموذجاً لاحتواء التوترات في مناطق أخرى، مع الحفاظ على وحدة سوريا وتجنب تصعيد يهدد الاستقرار الإقليمي بأكمله.