بدأت الأحداث تتصاعد بسرعة مذهلة، حيث انتشرت مقاطع فيديو وثقت عبور الجنود السوريين بالقوارب والسباحة بعد اتهام «قسد» بتفجير الجسور الرئيسية، ما حال دون استخدام المعابر البرية التقليدية.
هذه اللقطات، التي انتشرت بكثافة على منصات التواصل، أظهرت جنوداً يحملون أسلحتهم ويتقدمون تحت غطاء ناري، في مشاهد أثارت مقارنات تاريخية لدى كثير من المتابعين.
في موازاة ذلك، أكدت مصادر ميدانية سيطرة العشائر العربية على عدد من القرى شرق النهر، مع إعلان انشقاق عدد من المقاتلين عن «قسد» والانضمام إلى الجيش السوري أو دعم العشائر. هذا التحول يعكس تراجعاً ملحوظاً في تماسك قوات «قسد» في المنطقة، خاصة بعد إعلان انسحابها من مناطق غرب الفرات بما في ذلك مدينة الطبقة وسد الفرات، وهو ما وصفته مصادر رسمية سورية بـ«تحرير» هذه المواقع الاستراتيجية.
من جهته، وجه محافظ دير الزور غسان السيد أحمد نداءً عاجلاً عبر حسابه على فيسبوك، دعا فيه الأهالي إلى الحفاظ على الممتلكات العامة، مؤكداً أن المستشفيات والمدارس والمرافق الخدمية تمثل أساس بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وشدد على أن أي تدمير لهذه المرافق يعد اعتداءً على حقوق الجميع، محثاً السكان على التعاون مع السلطات المحلية والالتزام بالتوجيهات لضمان استقرار المنطقة.
التطورات تأتي في سياق تصاعد التوترات على طول خط التماس بين الجيش السوري وقوات «قسد» منذ أسابيع، مع تركيز عسكري كبير في ريف دير الزور وحقلي النفط والغاز الرئيسيين، إضافة إلى تقارير عن انسحابات واسعة لـ«قسد» من مواقع متقدمة استجابة لضغوط إقليمية ودولية.
مع استمرار التقدم الميداني وتدفق المقاتلين والمدنيين عبر النهر، يبدو أن المشهد في شرق سوريا يشهد تحولاً جذرياً قد يعيد ترتيب موازين القوى في المنطقة، ويفتح الباب أمام إعادة انتشار مؤسسات الدولة في مناطق غابت عنها لسنوات طويلة.