يوم 4 فبراير، وبينما كانت الشمس تغرب، بدأ النهر الذي يبلغ طوله 160 كيلومترًا، والذي يقسم المدينة إلى نصفين، في التغير التدريجي، ليتحول إلى لون الدم.
انتشرت مقاطع الفيديو والصور بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتنقل مشاهد الذهول والترقب التي ارتسمت على وجوه المارة فوق الجسور.
🇵🇪 Mysterious Red River in Lima, Peru
— Weather Monitor (@WeatherMonitors) February 6, 2025
The Rimac River in Lima, Peru, has turned a strange red color, sparking concern among residents. Authorities have launched an investigation to determine the cause, with initial reports suggesting it may be related to a local mine spill.… pic.twitter.com/v3N4pyrCcc
لم يجد السكان تفسيراً لهذا المشهد الغريب، وسرعان ما تحول القلق إلى ذعر، خاصة وأن نهر ريماك يعتبر المصدر الرئيسي لمياه الشرب في البلاد.
تحركت السلطات المحلية على الفور، وبدأت تحقيقًا عاجلاً لكشف أسباب هذه الظاهرة.
تم أخذ عينات من المياه وإرسالها إلى المختبرات لفحصها وتحديد ما إذا كانت هناك مواد كيميائية أو ملوثات صناعية قد تسببت في هذا التحول المفاجئ.
في خضم هذا الذعر، ظهرت ماريا أنخيلكا فيلاسانتي، الخبيرة البيئية، لتقدم تفسيراً علمياً للظاهرة، مستبعدةً التفسيرات الخرافية التي انتشرت بين الناس.
وأشارت فيلاسانتي إلى وجود أكثر من 30 منجمًا نشطًا في حوض سانتا يولاليا، بالإضافة إلى أكثر من 500 أنبوب تصريف يصب مباشرة في النهر.
ورجحت أن تكون هذه المصادر الصناعية هي المسؤولة عن تلوث المياه وتغير لونها.
وعلى الرغم من هذا التفسير المنطقي، إلا أن القلق لم يتبدد تمامًا. فقد أعلنت شركة مياه الشرب والصرف الصحي في ليما (Sedapal) أن المياه لا تزال صالحة للشرب، وأن عملية المعالجة مستمرة بشكل طبيعي.
وأكدت الشركة أن التغير في اللون يحدث بعد بوابات سحب المياه، مما لا يشكل خطرًا على عملية التزويد.
إلا أن الشركة تعهدت بمواصلة المراقبة الدقيقة لجودة المياه، وأخذ عينات منتظمة من المصادر الطبيعية، وإبلاغ الجهات المختصة بأي تغيير يتم اكتشافه.
يبقى نهر ريماك، بلونه الأحمر القاني، لغزًا يحير سكان ليما ويثير تساؤلات مقلقة حول مستقبل المياه في المدينة.
فهل يكون التلوث الصناعي هو الجاني الحقيقي؟
وهل ستنجح جهود المراقبة في الحفاظ على جودة المياه؟
أم أن نهر الدم سيظل شاهدًا على كارثة بيئية تلوح في الأفق؟