هذا القرار أثار مخاوف جدية بشأن قدرة المكتب على مواجهة التهديدات الداخلية، خاصة تلك المرتبطة بالجماعات اليمينية المتطرفة وأنصار "تفوق العرق الأبيض".
ويأتي هذا التقليص في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة تحولات سياسية وإدارية قد تعيد تشكيل أولويات المكتب في مجال الأمن الداخلي.
اقرأ ايضأ:-
تفاصيل التقليص
وفقاً للمصادر، قامت قيادة الخدمة الخاصة بنقل نحو 16 موظفاً من عناصر قسم مكافحة الإرهاب الداخلي إلى أقسام أخرى داخل المكتب.
هذا القسم، الذي يضم عادةً "مئات الموظفين"، يلعب دوراً محورياً في متابعة التحقيقات التي تجريها الأقسام الميدانية البالغ عددها 55 قسماً، بالإضافة إلى جمع المعلومات حول التهديدات الداخلية.
ولم تتوقف التغييرات عند هذا الحد، بل ناقش المكتب إمكانية حل القسم بالكامل، مما يشير إلى تغيير جذري محتمل في هيكليته واستراتيجيته.
التأثيرات المحتملة
تشير مصادر رويترز إلى أن هذا التقليص قد يحد بشكل كبير من قدرة إف بي آي على تعقب التهديدات الصادرة عن أنصار "تفوق العرق الأبيض" والجماعات المعارضة المسلحة.
كما قد يعيق جهود هيئات حماية القانون في تعطيل المؤامرات المناهضة للحكومة، مما يزيد من مخاطر الأمن الداخلي.
وتتزامن هذه التطورات مع تقارير تشير إلى تصاعد تأثير الأيديولوجيات اليمينية المتطرفة في السنوات الأخيرة، مما يجعل هذا التقليص مثيراً للقلق بشكل خاص.
السياق السياسي
يُعزى هذا التحول في سياسات المكتب إلى تعيين كاش باتيل مديراً له في أواخر فبراير. باتيل، وهو قانوني وسياسي أمريكي من أصول هندية ولد عام 1980 في نيويورك، يُعتبر من أشد أنصار الرئيس دونالد ترامب ولاءً.
وقد أشار إلى اعتقاده بأن جو بايدن "سرق" الفوز من ترامب في انتخابات 2020، ودعا إلى "تطهير" مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل من ما يسميه "الدولة العميقة".
في هذا السياق، أوعزت إدارة ترامب للمكتب بتعيين ضباط مكافحة الإرهاب لدعم جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية، مما يعكس تحولاً في التركيز بعيداً عن الإرهاب المحلي نحو قضايا أخرى.
يثير تقليص وحدة مكافحة الإرهاب المحلية في إف بي آي تساؤلات حول مستقبل الأمن الداخلي في الولايات المتحدة. ففي ظل تزايد التهديدات من الجماعات المتطرفة، قد يؤدي هذا القرار إلى إضعاف قدرة المكتب على حماية البلاد من المخاطر الداخلية.
ومع ذلك، يبقى من الضروري إعادة تقييم أولويات المكتب لضمان تحقيق التوازن بين مواجهة التحديات الداخلية والاستجابة لتوجيهات الإدارة الحالية، وذلك للحفاظ على الأمن والاستقرار في مواجهة تهديدات متصاعدة.