وتأتي هذه الأحداث في سياق سياسي مشحون، حيث يقترب موعد الانتخابات الرئاسية، مما يعكس عمق الانقسامات في المجتمع التركي.
المظاهرات والاشتباكات
تجمع آلاف المتظاهرين أمام مبنى بلدية اسطنبول وسط حضور مكثف لقوات الشرطة، حيث رفعوا شعارات تندد باعتقال إمام أوغلو وتطالب باستقالة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
كما شهدت جامعة اسطنبول مظاهرة احتجاجية مماثلة.
وامتدت الاحتجاجات إلى العاصمة أنقرة، حيث أفادت قناة "هالك تي في" بوقوع اشتباكات بين الطلاب وقوات الشرطة في جامعة الشرق الأوسط التقنية، مع ورود أنباء عن اعتقال عدد من المتظاهرين.
هذه التطورات تبرز حالة الغضب الشعبي المتزايد والتوترات الناجمة عن القرارات الأخيرة.
اقرأ ايضأ:-
اعتقال إمام أوغلو والمعارضة
تم توقيف أكرم إمام أوغلو، الذي كان مرشحاً محتملاً للانتخابات الرئاسية عن حزب الشعب الجمهوري، صباح الأربعاء، قبل أيام قليلة من إعلان ترشحه رسمياً.
ولم يقتصر الأمر على إمام أوغلو، بل شمل الاعتقال نحو 100 شخصية سياسية معارضة في إطار تحقيق يتعلق بقضية فساد مزعومة. هذه الخطوة أثارت مخاوف من تصعيد القمع السياسي ضد المعارضة في تركيا.
رد فعل حزب الشعب الجمهوري
أعلن حزب الشعب الجمهوري حالة الطوارئ عقب الاعتقالات، ووصف رئيس الحزب، أوزغور إوزال، ما حدث بأنه "محاولة انقلاب ضد رئيسنا القادم".
وتوجه إوزال إلى اسطنبول لعقد اجتماع طارئ مع أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب في مقره، حيث أكدوا للصحفيين أن هذه القضية تمس "تركيا بأسرها" وليست مجرد قضية حزبية.
وأضافوا أنهم يواجهون سلطة "علّقت القانون والديمقراطية"، مشددين على تصميمهم على مواجهة هذه التطورات.
سحب الشهادة الجامعية
تزامن اعتقال إمام أوغلو مع إعلان جامعة اسطنبول سحب شهادته الجامعية، بدعوى حصوله عليها بطريقة غير شرعية.
أثارت هذه الخطوة جدلاً واسعاً، حيث اعتبرها المعارضون محاولة متعمدة لتقويض مستقبله السياسي وإقصائه من السباق الانتخابي، مما زاد من حدة التوترات السياسية في البلاد.
موقف حزب العدالة والتنمية
في المقابل، نفى حزب العدالة والتنمية الحاكم الاتهامات بتسييس القضاء، مؤكداً أن الإجراءات ضد إمام أوغلو تستند إلى ملفات قانونية وليست مدفوعة بأهداف سياسية. لكن توقيت هذه الخطوات، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات، أثار شكوكاً حول نوايا الحزب الحاكم.
تكشف هذه الأحداث عن أزمة سياسية متفاقمة في تركيا، حيث تتصاعد التوترات بين الحكومة والمعارضة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.
المظاهرات الحاشدة والاشتباكات تعكس انقساماً عميقاً في المجتمع، وتطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الديمقراطية والاستقرار في البلاد. هل ستتحول هذه الأزمة إلى نقطة تحول سياسي، أم ستظل تركيا على حافة التوتر دون حل واضح؟