هجرةٌ تحت القصف: غزة بين مطرقة الحرب وسندان السياسة

الرؤية المصرية:-- في ظلّ أزيز القذائف وأنين الجوع، أفادت القناة الـ12 الإسرائيلية أن مئةً من أبناء غزة غادروا أرضهم الثلاثاء الماضي، متجهين إلى إندونيسيا للعمل في مجال البناء، في خطوةٍ وُصفت بأنها "تجربة أولية" تحت إشراف منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، اللواء غسان عليان.

هجرةٌ تحت القصف: غزة بين مطرقة الحرب وسندان السياسة
هجرةٌ تحت القصف: غزة بين مطرقة الحرب وسندان السياسة

هذه المبادرة، التي تندرج ضمن خطةٍ لتشجيع "الهجرة الطوعية"، تكشف عن وجهٍ جديدٍ لسياساتٍ تستهدف تغيير ملامح القطاع السكانية، وسط ظروفٍ إنسانيةٍ تتهاوى تحت وطأة الحرب والحصار.

التقرير الإسرائيلي يزعم أن المغادرين يحتفظون بحق العودة بموجب القانون الدولي، لكنه لا يخفي الهدف الأعمق: تعزيز الاستقرار طويل الأمد خارج غزة، في رهانٍ يعتمد على موافقة الحكومة الإندونيسية التي أُجريت معها مشاوراتٌ خفية، رغم غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية.

اقرأ ايضأ:-

ومع توقعاتٍ بارتفاع أعداد الراغبين في الخروج، يُعزى ذلك إلى تفاقم الأوضاع المعيشية، واستمرار الحرب، واحتجاجاتٍ شعبيةٍ ضد حكم "حماس" شهدتها مناطق مثل بيت لاهيا وخان يونس.

من جانبها، تُروّج إسرائيل لهذا المشروع عبر وكالةٍ حديثةٍ للهجرة الطوعية، أسسها وزير الدفاع إسرائيل كاتس بالتعاون مع "كوغات"، معلنةً أنها تتماشى مع رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لـ"إخلاء" غزة، كجزءٍ من خطةٍ لإعادة صياغة المنطقة.

لكن هذه الرواية الرسمية تصطدم بانتقاداتٍ فلسطينيةٍ وعربيةٍ حادة، ترى في هذا المشروع تهجيرًا قسريًا مُقنعًا، يُنفَّذ تحت وابل القصف وسياساتٍ تكبل المساعدات الإنسانية، في انتهاكٍ صارخٍ للقانون الدولي والإنساني. 

بين مطرقة الحرب وسندان السياسة، يجد أهل غزة أنفسهم أمام خياراتٍ لا خيار فيها: البقاء تحت الحصار والدمار، أو المغادرة تحت عنوان "الطوعية" الذي يخفي وراءه أجندةً أكبر.

فهل تكون هذه التجربة بدايةً لنزيفٍ ديموغرافيٍ جديد، أم صرخةٌ تُضاف إلى صرخات شعبٍ يُريد الحياة؟ الإجابة تظل معلقةً بين أنقاض القطاع وممرات السياسة الدولية.