النوبة القلبية ليست مجرد انسداد شريان.. اكتشاف أمريكي يغير فهم الضرر ويفتح أبواب علاجات جديدة

#النوبة_القلبية #اكتشاف_طبي #القلب_والدماغ #علاج_مستقبلي


الرؤية المصرية:- كشف فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، في دراسة نشرتها مجلة Cell، أن النوبة القلبية لا تقتصر على انسداد ميكانيكي في الشريان، بل تطلق سلسلة تفاعلات معقدة تشمل الدماغ والجهاز المناعي، ما يضاعف حجم الضرر في عضلة القلب، ويفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة قد تحول التعامل مع هذا السبب الرئيسي للوفيات عالمياً.

النوبة القلبية ليست مجرد انسداد شريان.. اكتشاف أمريكي يغير فهم الضرر ويفتح أبواب علاجات جديدة

بدأت الدراسة بمراقبة دقيقة للإشارات العصبية أثناء النوبة على فئران التجارب، حيث وجد الباحثون أن الخلايا العصبية الحسية في العصب الحائر تكتشف نقص الأكسجين فوراً، وترسل إشارات استغاثة سريعة إلى مناطق محددة في الدماغ.

يستقبل الدماغ هذه الإشارات كإنذار إصابة خطيرة، فيفعّل الجهاز المناعي بقوة مفرطة، رغم غياب عدوى أو بكتيريا حقيقية، ما يؤدي إلى التهاب واسع يوسع رقعة الضرر في أنسجة القلب، كحرائق ثانوية تشتعل بعد الزلزال الأساسي.

في التجارب المعملية، نجح العلماء في تقليل الضرر بنسبة كبيرة عند قطع مسارات الاتصال بين القلب والدماغ، ما أثبت أن جزءاً مهماً من الخطر لا يرتبط بالانسداد نفسه، بل بردود الفعل المتسلسلة التي تليه.

وقال البروفيسور فينيت أوغسطين، قائد الفريق: "كنا نعامل القلب كجزيرة منعزلة، لكننا اكتشفنا أنه مركز شبكة اتصالات حيوية". وأضاف الدكتور سوراب ياداف: "عندما منعنا الإشارات بين القلب والدماغ، توقف انتشار الإصابة كما نوقف النار من الانتشار في الغابة".

 يُعد هذا الاكتشاف تحولاً جذرياً في فهم النوبة القلبية، حيث ينتقل التركيز من إصلاح الشريان فقط إلى السيطرة على "الحوار" بين أجهزة الجسم.

ويفتح الطريق أمام أدوية مستقبلية تمنع تضخم الضرر المناعي، أو تقلل من شدة الاستجابة العصبية، ما قد يقلص نسبة الوفيات والإعاقات الناتجة عن النوبات، ويخفف العبء على أنظمة الرعاية الصحية في مصر والعالم العربي التي تعاني من ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب.

في ظل هذه النتائج، يبرز الاكتشاف أهمية النظر إلى الجسم كوحدة متكاملة، حيث يمكن أن يصبح مفتاح إنقاذ القلب في المستقبل موجوداً في فهم لغته مع الدماغ، وليس في إصلاح شرايينه وحدها، ما يمهد لثورة علاجية قد تغير مسار مواجهة أحد أخطر الأمراض القاتلة عالمياً.