فبعد دخول حاملة الطائرات "جورج بوش" إلى منطقة العمليات بـ48 ساعة فقط، غادرت "جيرالد فورد" المياه الشرقية، وهو توقيت أثار تساؤلات المشرعين الأمريكيين حول الحكمة الاستراتيجية من هذا التبادل السريع.
وفي رده الواضح والمباشر، أكد الأدميرال كوبر أن "لا حاجة دائمة لوجود ثلاث حاملات طائرات في الشرق الأوسط"، مُشيراً إلى بقاء حاملتي "جورج بوش" و"أبراهام لينكولن" مع مجموعتيهما القتاليتين في المنطقة لضمان الاستمرارية في مهام الردع والمراقبة.
وتُعدّ حاملة "جيرالد فورد"، التي تُعتبر أحدث وأكبر حاملة طائرات نووية في الترسانة الأمريكية، قد أنهت مؤخراً انتشاراً قياسياً استمر 326 يوماً في البحر، عادت على إثره إلى مينائها الرئيسي في نورفولك بولاية فرجينيا، بعد مشاركة فعالة في العمليات الأمريكية المرتبطة بالتوترات مع إيران.
إلا أن هذا النشر المطول لم يخلُ من تحديات تقنية وتشغيلية، حيث أشارت تقارير صحافية مرموقة مثل "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" إلى حوادث طارئة على متنها، منها حريق اندلع في غرفة الغسيل في مارس الماضي استغرق إخماده أكثر من 30 ساعة، وأعطال في نظام الصرف الصحي بالشفط تم رصدها في فبراير، مما يُبرز الضغوط الهائلة التي تتعرض لها القطع البحرية الأمريكية في عمليات النشر الطويلة.
إن قرار سحب "جيرالد فورد" لا يعكس بالضرورة تراجعاً في الوجود العسكري الأمريكي، بل قد يُفسّر كجزء من استراتيجية دوران مدروسة تهدف إلى الحفاظ على جاهزية الأسطول، وتقليل الإجهاد على الطواقم، وإدارة التكاليف التشغيلية الباهظة لنشر حاملات الطائرات النووية.
وفي الوقت نفسه، يبقى وجود حاملتي "جورج بوش" و"أبراهام لينكولن" في المنطقة رسالة واضحة على استمرار الالتزام الأمريكي بأمن شركائها في الخليج، ومواجهة أي تهديدات محتملة لمصالحها الحيوية، خاصة في ظلّ حساسية مضيق هرمز وشريان الطاقة العالمي.