وفي ظل تبادل الاتهامات بين الطرفين بخرق الاتفاق، تجري اتصالات مكثفة على أعلى المستويات لمنع تدهور الأوضاع إلى حرب جديدة قد تعود بالدمار على لبنان والمنطقة.
أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، أنه اعترض ثلاثة صواريخ أطلقت من الأراضي اللبنانية باتجاه مستوطنة المطلة، ورد بقصف مدفعي استهدف بلدة يحمر الشقيف في جنوب لبنان. وتعد هذه الحادثة الأولى من نوعها منذ بدء تنفيذ الاتفاق في 27 نوفمبر الماضي، مما يثير مخاوف من تصعيد عسكري قد يخرج عن السيطرة.
اقرأ ايضأ:-
تحذيرات لبنانية من مخاطر الحرب
في بيان رسمي، حذّر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام من "تجدد العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية، لما تحمله من مخاطر جرّ البلاد إلى حرب جديدة تعود بالويلات على لبنان واللبنانيين".
وخلال اتصال مع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، شدد سلام على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات الأمنية والعسكرية لتأكيد أن "الدولة وحدها تمتلك قرار الحرب والسلم".
كما طالب، في اتصال مع الممثلة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت، بـ"مضاعفة الضغط الدولي على إسرائيل للانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة"، معتبراً استمرار الاحتلال خرقاً للقرار الدولي 1701 ولترتيبات وقف الأعمال العدائية.
رد إسرائيلي حاد
في المقابل، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس باستهداف بيروت، محملاً الحكومة اللبنانية مسؤولية أي إطلاق نار من أراضيها. وقال: "نعد بتوفير الأمن لمستوطنات الجليل، وهذا ما سيحدث، المطلة مقابل بيروت".
من جهته، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن "جيش الدفاع سيرد بقوة على عملية الإطلاق"، مشدداً على أن "دولة لبنان تتحمل مسؤولية الحفاظ على اتفاق وقف النار".
هشاشة الاتفاق
كان من المفترض أن تكمل إسرائيل انسحابها من جنوب لبنان بحلول 18 فبراير، وفقاً للاتفاق، لكنها نفذت انسحاباً جزئياً فقط، ولا تزال تسيطر على خمس نقاط رئيسية في الجنوب.
وفي الوقت نفسه، يعزز الجيش اللبناني انتشاره في المنطقة لضمان الاستقرار، لكن استمرار الوجود الإسرائيلي يثير تساؤلات حول استدامة الهدنة.
جهود دبلوماسية
قالت مصادر في الرئاسة اللبنانية إن "اتصالات على أعلى المستويات تجري حالياً مع كافة الأطراف المعنية لمنع تدهور الوضع".
ومع تصاعد التوتر، يبدو أن الجهود الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لتجنب نزاع جديد قد يمتد آثاره إلى لبنان وإسرائيل والمنطقة بأسرها. الأمم المتحدة، بدورها، مدعوة للعب دور حاسم في ضمان تنفيذ الاتفاق بالكامل، وسط مخاوف من أن تؤدي أي مواجهة إلى عواقب وخيمة.