جاء تصريح ترامب وسط تصاعد التوترات مع إيران، حيث يستمر الجانبان في جولات مفاوضات في جنيف تركز على البرنامج النووي، مع إصرار واشنطن على توسيع النقاش ليشمل الصواريخ البالستية والدعم للجماعات المسلحة.
أوضح وليد الراوي، رئيس مركز القيادة للبحوث الاستراتيجية في واشنطن، أن استمرار هذه المفاوضات يعكس رهان ترامب على الدبلوماسية، رغم امتلاك الولايات المتحدة تقارير دقيقة ترصد تطورات البرنامج العسكري الإيراني، بما في ذلك أقمار صناعية جديدة لتوجيه الصواريخ بعيدة المدى.
أشارت تقارير الاستخبارات الأمريكية، وفقًا لوكالة الدفاع الاستخباراتية (DIA) في تقريرها لعام 2025، إلى أن إيران قادرة على تطوير صواريخ قارية المدى (ICBM) بحلول 2035 إذا قررت ذلك، مستفيدة من برنامجها لإطلاق الأقمار الصناعية.
ومع ذلك، أكدت مصادر مطلعة لرويترز والنيويورك تايمز أن ادعاء ترامب بقرب الوصول إلى هذه القدرة غير مدعوم، وأن تركيز طهران الحالي ينصب على إعادة بناء منشآتها الصاروخية بعد الضربات الأمريكية السابقة، مع تركيز على صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى تغطي الشرق الأوسط وأوروبا.
في سياق الخلافات الداخلية الأمريكية، أبرز الراوي معارضة الديمقراطيين لسياسة ترامب، محذرًا من أن إحالة قرارات الحرب إلى الكونغرس قد يؤدي إلى انقسام حاد، رغم سيطرة الجمهوريين على المجلسين. أضاف أن الجيوش دائمًا تحتفظ بمفاجآت، مشيرًا إلى تطوير إيران لأسلحة مثل الطوربيدات التي تغطي 70 ميلاً في الخليج، مقابل جهود أمريكية مكثفة لتعزيز دفاعات حاملات الطائرات.
أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن إيران على طريق تطوير مثل هذه الصواريخ يومًا ما، لكنه شدد على ضرورة تضمينها في المفاوضات، فيما رفضت طهران أي تنازلات حول برنامجها الصاروخي الذي يشكل جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها الدفاعية. يأتي هذا التصعيد مع نشر الولايات المتحدة أكبر تواجد عسكري في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، بما في ذلك طائرات مقاتلة وأنظمة دفاع جوي، لمواجهة أي تهديد محتمل.
يُعد البرنامج الصاروخي الإيراني مصدر قلق دولي، حيث أطلقت طهران مؤخرًا قمرًا صناعيًا روسي الصنع يعزز قدرات التوجيه، وفقًا لمراقبين أمريكيين. ومع ذلك، يبقى التركيز على القدرات الإقليمية، مع صواريخ مثل "خرمشهر-4" التي تم نشرها في منشآت تحت الأرض، مما يرسل رسائل تحذيرية للخصوم الإقليميين والدوليين.
يبرز هذا التطور الحاجة إلى توازن بين الدبلوماسية والردع، حيث تسعى واشنطن لمنع أي تقدم إيراني يهدد أمنها، فيما تستمر طهران في تعزيز قدراتها كوسيلة للدفاع عن سيادتها.