نقلت الرسالة وفد من حزب الشعوب للمساواة والديمقراطية (DEM) عقب زيارته لأوجلان، حيث أكد الأخير أن قرارات المنظمة بحل نفسها وإنهاء العمل المسلح لم تكن إجراءً شكلياً، بل تعبيراً عن "تطهّر ذهني" من العنف و"مصالحة ذهنية" مع الجمهورية التركية. أشاد أوجلان صراحة بدور الرئيس رجب طيب أردوغان وزعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي في دفع العملية، معتبراً أن الجهود المشتركة فتحت الباب أمام مرحلة بناء إيجابي.
ركزت الرسالة على إعادة صياغة مفهوم الوحدة الوطنية، مشدداً على أن "الأتراك لا يمكن تصورهم بمعزل عن الأكراد، ولا الأكراد بمعزل عن الأتراك"، وأن النصوص التأسيسية للجمهورية كانت تعبر عن هذه الوحدة التركية-الكردية. دعا أوجلان إلى الانتقال من "المرحلة السلبية" إلى "مرحلة البناء الإيجابي" القائم على مجتمع ديمقراطي وقانوني، حيث يشارك كل فرد في البناء الاجتماعي دون استهداف الاستيلاء على المؤسسات.
في نقطة جوهرية، اقترح أوجلان إعادة تعريف المواطنة بعيداً عن الانتماء القومي الإلزامي، مؤكداً أن الرابطة يجب أن تكون مع الدولة وليس مع "الأمة" المفروضة، وأن لا يُفرض على أحد دين أو لغة أو قومية. اعتبر أن هذا النموذج يمكن أن يصبح حلاً لأزمات العيش المشترك في الشرق الأوسط ككل، مع إبراز دور النساء كـ"القوة الدافعة" للاندماج الديمقراطي.
جاءت الرسالة في سياق تصاعد الحديث عن إمكانية عملية سلام جديدة، بعد سنوات من الجمود عقب انهيار محادثات 2013-2015. يرى مراقبون أن التصريحات قد تفتح الباب أمام خطوات عملية مثل تخفيف العزلة عن أوجلان أو عقد مؤتمر صحفي من السجن كما طلب سابقاً، لكن الاستجابة الرسمية التركية لا تزال محدودة حتى الآن، وسط ترقب لردود فعل الأحزاب الكردية والمجتمع الدولي.
تبقى الرسالة تعبيراً قوياً عن تحول محتمل في استراتيجية حزب العمال الكردستاني، قد يعيد رسم خريطة الصراع الداخلي في تركيا ويؤثر على ديناميكيات الاستقرار في المنطقة، خاصة مع استمرار التوترات الحدودية والإقليمية المرتبطة بالقضية الكردية.