وقال كويزومي في تصريحات نقلتها وكالة "نوفوستي" الروسية: "أخشى أن بعض الدول قد تستهين أحياناً بمدى التزام الولايات المتحدة بتعهداتها"، في إشارة واضحة إلى المخاوف المتزايدة في المنطقة من التقلبات في السياسة الخارجية الأمريكية.
طوكيو تدافع عن التزام واشنطن
ورغم التحذير، أكد الوزير الياباني أن طوكيو لا تشاطر هذا الرأي المشكك، مشيراً إلى أن مشاركة هيغسيث شخصياً في المنتدى "تبعث برسالة قوية بشأن التزام واشنطن بالمنطقة وشركائها الآسيويين".
"مشاركة وزير الدفاع الأمريكي في منتدى شانغريلا تؤكد أن الولايات المتحدة لا تزال تولي أهمية قصوى لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ ولحلفائها في آسيا"
ويُعد منتدى شانغريلا أحد أهم التجمعات الأمنية السنوية في آسيا، حيث يجتمع وزراء الدفاع وكبار المسؤولين العسكريين من دول المنطقة لمناقشة التحديات الأمنية والاستراتيجية المشتركة.
هيغسيث يكشف أولويات البنتاغون
في المقابل، أوضح وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة تضع على رأس أولوياتها الأمنية ثلاثة محاور رئيسية: حماية الحدود الوطنية، والعمليات في نطاق نصفها الكروي لمكافحة كارتيلات المخدرات، بالإضافة إلى "منع إيران من امتلاك أسلحة نووية".
وأضاف هيغسيث في رده على التحذيرات اليابانية: "بإمكاننا إنجاز أمرين في آن واحد"، مؤكداً أن الولايات المتحدة "تضخم طاقتها الصناعية العسكرية بشكل غير مسبوق".
وكشف الوزير الأمريكي عن خطط طموحة لزيادة القدرات الإنتاجية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعتزم خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة زيادة حجم إنتاج بعض أنواع الذخائر عدة أضعاف، في خطوة تهدف إلى تعزيز الجاهزية العسكرية والردع الاستراتيجي.
التركيز على المحيطين الهندي والهادئ
ورغم التركيز على القضايا الداخلية والإقليمية، أكد هيغسيث أن واشنطن لن تغفل عن منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مشدداً على أن هذه المنطقة تظل ذات أهمية استراتيجية قصوى للأمن القومي الأمريكي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، خاصة مع تزايد النفوذ الصيني والأنشطة العسكرية الصينية في بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى التهديدات النووية الكورية الشمالية المتكررة.
ويرى محللون أن التحذير الياباني، رغم دبلوماسيته، يعكس قلقاً حقيقياً في طوكيو من احتمال انكفاء أمريكي على قضاياها الداخلية على حساب الالتزامات الأمنية تجاه حلفائها في آسيا، خاصة في ظل التغيرات السياسية الأخيرة في واشنطن.
خلاصة: توازن دقيق بين الأولويات
يُظهر هذا التبادل في منتدى شانغريلا أن الإدارة الأمريكية تواجه تحدياً صعباً في الموازنة بين أولوياتها المتعددة: من حماية الحدود ومكافحة المخدرات، إلى مواجهة التهديدات النووية الإيرانية، مع الحفاظ على التزاماتها تجاه حلفائها في آسيا.
ورغم التعهدات الأمريكية بزيادة القدرات العسكرية الصناعية، تبقى الشكوك قائمة لدى بعض الحلفاء حول القدرة الأمريكية على الوفاء بكل هذه الالتزامات في آن واحد، وهو ما يجعل من الدبلوماسية الأمريكية اختباراً حقيقياً في الأشهر والسنوات القادمة.
المصدر: وكالة نوفوستي الروسية، نقلاً عن تصريحات المسؤولين في منتدى شانغريلا الأمني بسنغافورة.