كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" مؤخرًا عن حادثة كادت أن تؤدي إلى تصعيد عسكري في سوريا، لولا تدخل دبلوماسي غير متوقع. فقد كانت القوات الأمريكية تستعد لقصف موقع مهجور لإطلاق الصواريخ في الأراضي السورية، يُعتقد أنه تابع لجماعة مرتبطة بإيران.
اقرأ ايضأ:-
لكن، في لحظة حاسمة، تراجع الجيش الأمريكي عن تنفيذ العملية بعد إجراء اتصال مع وزارة الدفاع السورية، التي قامت بدورها بتفكيك الموقع بنفسها.
هذا الحدث ليس مجرد تفصيل عابر، بل دليل قوي على أهمية الحوار والتعاون بين الدول، حتى تلك التي تبدو في حالة خلاف. أكد مسؤول عسكري أمريكي أن المسؤولين السوريين "أظهروا تجاوبًا وتعاونًا ملحوظًا"، مما ساعد في تجنب مواجهات عشوائية محتملة.
وأضاف أن "خطوة وزارة الدفاع السورية ساهمت في منع ضربة عسكرية كان يمكن أن تتسبب في أضرار جانبية". هذا التعاون الخفي يكشف عن وجود قنوات اتصال بين الولايات المتحدة وسوريا، ويبرز الحوار كبديل فعّال للقوة العسكرية.
دور دبلوماسي أمريكي في سوريا
في سياق متصل، يلعب الجيش الأمريكي دورًا دبلوماسيًا بارزًا خلف الكواليس في سوريا. وفقًا لضباط أمريكيين، يشارك الجيش في وساطة بين الحكومة السورية والمقاتلين الأكراد، بهدف تحقيق الاستقرار ومنع عودة الصراع الأهلي. هذا النهج يعكس استراتيجية أمريكية تركز على التفاوض والحوار، بدلاً من الاعتماد الكلي على الحلول العسكرية، مما يظهر إدراكًا لتعقيدات الوضع في سوريا والحاجة إلى حلول مستدامة.
تعاون سوري-عراقي ضد التحديات المشتركة
على صعيد آخر، يبرز التعاون بين سوريا والعراق كعامل رئيسي في مواجهة التهديدات المشتركة، خاصة الإرهاب. خلال مؤتمر صحفي مشترك في بغداد، أكد وزير خارجية العراق فؤاد حسين أن التحديات التي تواجه المجتمعين السوري والعراقي متشابهة، داعيًا إلى تعاون دولي لمواجهة تنظيم "داعش".
من جانبه، شدد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني على ضرورة وقوف البلدين جنبًا إلى جنب لمنع التدخل في شؤونهما الداخلية، مؤكدًا أن "سوريا جادة في تعزيز العلاقات مع العراق"، وأن على الدولتين "رفض أي تدخل خارجي يحاول فرض إرادة قوى أجنبية".
تُظهر هذه التطورات أن الدول في المنطقة، رغم التوترات، تدرك أهمية التعاون لمواجهة التحديات المشتركة. التواصل بين الولايات المتحدة وسوريا، وإن كان غير معلن، يمثل خطوة إيجابية نحو الاستقرار. كذلك، يعزز التعاون بين سوريا والعراق قدرتهما على مواجهة الإرهاب والتدخلات الخارجية.
تُبرز هذه الأحداث أن الدبلوماسية الخفية والحوار يمكن أن يكونا أقوى من السلاح في منع التصعيد، لكن السؤال يبقى: هل يمكن لهذا التعاون أن يتحول إلى شراكة دائمة، أم سيظل محدودًا بالأزمات؟ الإجابة قد تحدد مستقبل المنطقة.