وفي تقرير نشرته مجلة "ناشونال إنتريست"، أشار ويشيرت إلى أن صور الأقمار الاصطناعية التي التقطت في نوفمبر 2023 كشفت عن تقدم ملحوظ في بناء هذه الغواصة، حيث يتم تجميع أجزاء هيكل الضغط الخاص بها في حوض بناء السفن بوهاي في مدينة هولوداو بإقليم لياونينغ في الصين.
اقرأ ايضأ:-
تطور سريع وتقنية متطورة
يُتوقع أن تدخل الغواصة من طراز "096"، التي يطلق عليها حلف الناتو اسم فئة "تانغ"، الخدمة التشغيلية قبل نهاية العقد الحالي، وهو جدول زمني يعكس السرعة المذهلة التي يحققها جيش التحرير الشعبي الصيني في تطوير قدراته العسكرية.
ويأتي هذا الطراز ليحل محل الغواصة من طراز "094" (فئة جين)، التي كانت بمثابة خطوة هامة نحو امتلاك الصين ردعًا نوويًا بحريًا موثوقًا. لكن عيب "094" يكمن في مستوى الضوضاء العالي نسبيًا مقارنة بالغواصات الغربية والروسية، وهو ما تسعى "096" لمعالجته.
مميزات الغواصة الجديدة
تتميز الغواصة "096" بتصميم متقدم يعتمد على تقنيات حديثة لتقليل الضوضاء، بما في ذلك نظام دعم من المطاط (تصميم الطوافة) لخفض الانبعاثات الصوتية الناتجة عن المحرك.
ويُعتقد أن مستوى الضوضاء قد ينخفض إلى أقل من 100 ديسيبل، مما يجعل اكتشافها شبه مستحيل وسط ضوضاء المحيط الخلفية. كما أن حجم الإزاحة تحت الماء يصل إلى حوالي 20 ألف طن، وهو ما يتيح استيعاب تكنولوجيات متطورة وأسلحة قوية.
ترسانة الصواريخ الباليستية
من المتوقع أن تكون الغواصة مسلحة بصواريخ باليستية من طراز "جيه إل-3"، وهي صواريخ من الجيل الثالث تتمتع بمدى يزيد عن 6200 ميل (حوالي 10 آلاف كيلومتر).
يمكن لهذه الصواريخ حمل رؤوس نووية متعددة قادرة على استهداف مواقع متنوعة بدقة عالية. ويمنح هذا المدى الطويل الغواصة "096" القدرة على ضرب أهداف داخل الولايات المتحدة القارية انطلاقًا من مياه آمنة نسبيًا مثل بحر الصين الجنوبي أو خليج بوهاي، دون الحاجة للمغامرة في المياه الدولية المتنازع عليها.
تحدٍ للهيمنة الأمريكية
يُعد تطوير الغواصة "096" دليلاً آخر على التقدم النوعي الذي يحققه جيش التحرير الشعبي الصيني، حيث بات قادرًا على منافسة الولايات المتحدة، بل وتجاوزها في بعض المجالات.
وبالمقارنة مع الغواصة الأمريكية من فئة "فيرجينيا"، يبدو أن الصين تسير بخطى أسرع في تعزيز قدراتها البحرية النووية. هذا التطور يثير قلق الولايات المتحدة وحلفائها، حيث يعزز من مكانة الصين كقوة نووية بحرية عالمية، مما قد يعيد تشكيل موازين القوى في العالم.
تُظهر الغواصة الصينية "096" طموح بكين لامتلاك قوة ردع نووية متطورة قادرة على مواجهة الولايات المتحدة. مع تصميمها الهادئ وصواريخها بعيدة المدى، تمثل هذه الغواصة تهديدًا استراتيجيًا قد يغير قواعد اللعبة في الصراع على التفوق العسكري البحري.