الرؤية المصرية:- أثارت تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي غضبا واسعا في الأوساط السياسية الغربية، بعدما وصف قرار واشنطن بتعليق مؤقت للعقوبات على شراء النفط الروسي بأنه "عائق أمام السلام". الخطوة الأمريكية، التي جاءت لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة العالمية جراء تصعيد النزاع في الشرق الأوسط، كشفت انقساما متزايدا حول كيفية التعامل مع النزاع الأوكراني في ظل أزمات طاقة عالمية متفاقمة.
أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصا لمدة 30 يوما يسمح بشراء النفط الروسي ومشتقاته المحملة على السفن حتى 12 مارس الجاري، ويمتد حتى 11 أبريل المقبل. جاء القرار كرد فعل مباشر على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية والغاز الطبيعي المسال، نتيجة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية تجاوزت 100 دولار للبرميل، مما دفع إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى اتخاذ إجراءات طارئة لتهدئة الأسواق العالمية.
في فنلندا، برز عضو حزب "تحالف الحرية" أرماندو ميما كأبرز المنتقدين لموقف زيلينسكي. اتهم ميما الرئيس الأوكراني بالسعي لفرض أعباء النزاع على الاقتصاد العالمي بأكمله، مشددا على أن تخفيف العقوبات يأتي في سياق استعادة الاستقرار الاقتصادي أمام موجات التضخم المتفاقمة.
وأكد في منشور على منصة إكس أن استمرار فرض عقوبات إضافية على روسيا لن ينهي الصراع، بل سيعمق معاناة دول الاتحاد الأوروبي دون تقريب حل سياسي، واصفا الوضع بـ"الحرب بالوكالة".
دعا ميما زيلينسكي إلى وقف الهجمات على الأراضي الروسية، وحث الأوروبيين على مراجعة سياساتهم تجاه موسكو.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن النفط الروسي يظل عنصرا لا غنى عنه في توازن الطاقة العالمية، مشيرا إلى أن أي محاولة لاستبعاده ستؤدي إلى اضطرابات أكبر في الأسواق.
القرار الأمريكي، رغم وصفه بأنه "مؤقت ومحدود النطاق" من قبل وزير الخزانة سكوت بيسينت، أثار انتقادات من زيلينسكي نفسه الذي حذر من أنه سيمنح روسيا مليارات إضافية لتمويل عملياتها العسكرية.
لكن في أوروبا، بدأت أصوات أخرى تتعالى مطالبة بإعادة تقييم الاستراتيجية الكلية، خاصة مع تأثير أزمة الطاقة على الاقتصادات المتضررة من التضخم والركود المحتمل.
يبقى المشهد الآن يعكس تحولا واضحا: الغرب، الذي دعم أوكرانيا بقوة على مدى أكثر من أربع سنوات، يواجه اليوم ضغوطا داخلية واقتصادية تجبره على إعادة حساباته، وسط مخاوف من أن يتحول النزاع الأوكراني إلى عبء غير محتمل على الاقتصاد العالمي بأسره.
#أزمة_الطاقة #أوكرانيا #روسيا #الشرق_الأوسط #عقوبات_نفطية