ويأتي هذا الارتفاع في وقت يبلغ فيه متوسط الاستهلاك الحالي بالفعل حوالي 6.5 مليار قدم مكعب يومياً.
قطاع الكهرباء يقود الطلب
يمثل قطاع الكهرباء المحرك الرئيسي لهذا التصاعد في الاستهلاك، حيث من المتوقع أن ترتفع احتياجات محطات التوليد من الغاز إلى 5.1 مليار قدم مكعب يومياً خلال أغسطس، بزيادة قدرها 250 مليون قدم مكعب مقارنة بالعام السابق.
وفي ضوء هذه المعطيات، أكدت مصادر حكومية أن الإنتاج المحلي من الغاز – والبالغ حالياً نحو 4 مليارات قدم مكعب يومياً – سيُوجّه بالكامل لتغطية احتياجات محطات الكهرباء خلال أشهر الصيف.
فجوة تمويلية تستدعي الاستيراد
ولسد الفجوة المتوقعة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك المتزايد، تتجه الحكومة المصرية نحو تعزيز مسار الاستيراد. وتخطط القاهرة لاستيراد نحو 3.9 مليار قدم مكعب من الغاز يومياً خلال الصيف الحالي، موزعة بين:
- - 1.1 مليار قدم مكعب يومياً عبر خطوط الأنابيب من حقلي "تمار" و"ليفياثان" الإسرائيليين، كخيار اقتصادي منخفض التكلفة نسبياً.
- - 2.8 مليار قدم مكعب يومياً عبر شحنات الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية.
وفي ظل الضغوط الاقتصادية وعبء الديون على الموازنة العامة، تعتزم مصر مواصلة سياسة استيراد الغاز المسال حتى عام 2030، كجزء من استراتيجية طويلة الأمد لضمان أمن الطاقة.
بنية تحتية للتغويز لدعم الشبكة
وتدعم مصر هذه الخطة عبر التوسع في البنية التحتية لوحدات التغويز العائمة، حيث تعتمد حالياً على أربع سفن متخصصة: ثلاث منها تعمل في ميناء العين السخنة بطاقة قصوى تبلغ 2.25 مليار قدم مكعب يومياً، بالإضافة إلى سفينة "إينيرغوس وينتر" الراسية في ميناء دمياط بطاقة استيعابية تصل إلى 450 مليون قدم مكعب يومياً.
وتهدف هذه المنظومة إلى ضمان استقرار شبكة الطاقة الوطنية ومواجهة الذروة الصيفية بكفاءة.
تحديات وفرص
رغم النجاح في تأمين الإمدادات، تواجه مصر تحديات مرتبطة بتقلبات أسعار الغاز العالمية وضغوط الموازنة، ما يستدعي موازنة دقيقة بين الأمن الطاقي والاستدامة المالية.
ومن الناحية الإيجابية، يعزز هذا التوجه الاستثمار في البنية التحتية للطاقة، ويفتح آفاقاً للتعاون الإقليمي في مجال الغاز، خاصة مع الجيران في شرق المتوسط.
وتبقى الأشهر المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة مصر على إدارة الطلب المتصاعد على الطاقة، مع الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية وتلبية احتياجات المواطنين والصناعة في ذروة فصل الصيف.