الولايات المتحدة تتربع على عرش موردي الغاز للاتحاد الأوروبي في يناير 2025

الرؤية المصرية:-- يُعد الغاز الطبيعي، أو ما يُطلق عليه "الوقود الأزرق"، ركيزة أساسية في تلبية احتياجات الطاقة لدول الاتحاد الأوروبي، سواء للصناعات أو الاستخدامات المنزلية.

الولايات المتحدة تتربع على عرش موردي الغاز للاتحاد الأوروبي في يناير 2025
الولايات المتحدة تتربع على عرش موردي الغاز للاتحاد الأوروبي في يناير 2025

وفي الآونة الأخيرة، شهدت السوق الأوروبية تغيرات جذرية في مصادر إمدادات الغاز، حيث كشفت بيانات "يوروستات" عن زيادة حادة في صادرات الغاز من الولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي في يناير 2025، لتصبح الولايات المتحدة المورد الرئيسي لهذا المورد الحيوي، متجاوزةً بذلك الدول التقليدية الأخرى.

اقرأ ايضأ:-

تفاصيل البيانات:

وفقًا لبيانات "يوروستات"، تضاعفت صادرات الغاز الأمريكية إلى دول الاتحاد الأوروبي في يناير 2025، حيث بلغت قيمتها 2.25 مليار يورو، وهو أعلى مستوى تشهده السوق منذ مايو 2024.

وبفضل هذه الزيادة الكبيرة، استحوذت الشركات الأمريكية على حصة تبلغ 27.85% من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز، لتحتل بذلك المرتبة الأولى كأكبر مورد للغاز إلى التكتل الأوروبي.

في الوقت نفسه، سجلت روسيا زيادة طفيفة في مبيعاتها من الغاز إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 3.6%، حيث بلغت قيمة صادراتها 1.9 مليار يورو، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2023.

أما بالنسبة لموردي الغاز الآخرين، فقد شهدت الجزائر انخفاضًا طفيفًا في صادراتها بنسبة 2% لتصل إلى 1.3 مليار يورو، بينما حافظت النرويج على استقرار صادراتها عند مستوى 1 مليار يورو.

 في المقابل، تراجعت صادرات أذربيجان بشكل ملحوظ بنسبة 25%، لتصل إلى 365 مليون يورو فقط.

قائمة أبرز موردي الغاز إلى الاتحاد الأوروبي في يناير 2025:

  • - **الولايات المتحدة**: 2.25 مليار يورو 
  • - **روسيا**: 1.9 مليار يورو
  • **الجزائر**: 1.3 مليار يورو
  • - **النرويج**: 1 مليار يورو
  • - **أذربيجان**: 365 مليون يورو

تحليل البيانات:

تُظهر هذه الأرقام تحولًا بارزًا في ديناميكيات سوق الغاز الأوروبي، حيث نجحت الولايات المتحدة في تعزيز مكانتها كمورد رئيسي، متفوقة على روسيا التي كانت تاريخيًا تهيمن على هذا السوق.

ويمكن أن يُعزى هذا التفوق إلى الزيادة في إنتاج الغاز الصخري الأمريكي، إلى جانب التقدم التكنولوجي في عمليات تسييل الغاز ونقله عبر المحيطات. كما أن التوترات الجيوسياسية والعقوبات المفروضة على روسيا ربما لعبت دورًا في تقليص اعتماد أوروبا عليها، مما فتح المجال أمام الولايات المتحدة لتوسيع حصتها.

الآثار الاقتصادية والسياسية:

من الناحية الاقتصادية، يُعزز هذا التحول تنوع مصادر الطاقة في الاتحاد الأوروبي، مما يُقلل من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مورد واحد ويعزز الأمن الطاقي. 

لكن في الوقت ذاته، قد يؤدي الاعتماد المتزايد على الغاز المسال الأمريكي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، نظرًا لأن تكلفة نقله أعلى مقارنة بالغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب.

سياسيًا، قد يُسهم هذا التغيير في تقوية العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بينما قد يزيد من التوترات مع روسيا التي تعتمد بشكل كبير على إيرادات تصدير الغاز لدعم اقتصادها. 

تشير بيانات "يوروستات" إلى أن يناير 2025 شهد تحولًا كبيرًا في سوق الغاز الأوروبي، حيث أصبحت الولايات المتحدة المورد الرئيسي للاتحاد الأوروبي بفضل زيادة صادراتها الحادة. 

ومع استمرار هذا الاتجاه، من المرجح أن يشهد الاتحاد الأوروبي مزيدًا من الاستقلالية في مصادر طاقته، لكن ذلك قد يترافق مع تحديات اقتصادية وسياسية تستدعي إدارة حكيمة لضمان التوازن بين الأمن الطاقي والاستدامة الاقتصادية.