نهر الدم: لغز يحير سكان ليما

الرؤية المصرية:- في مشهد أثار الرعب والدهشة، تحول نهر ريماك، شريان الحياة للعاصمة البيروفية ليما، إلى اللون الأحمر القاني بشكل مفاجئ.

نهر الدم: لغز يحير سكان ليما

يوم 4 فبراير، وبينما كانت الشمس تغرب، بدأ النهر الذي يبلغ طوله 160 كيلومترًا، والذي يقسم المدينة إلى نصفين، في التغير التدريجي، ليتحول إلى لون الدم.

 انتشرت مقاطع الفيديو والصور بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتنقل مشاهد الذهول والترقب التي ارتسمت على وجوه المارة فوق الجسور.

 لم يجد السكان تفسيراً لهذا المشهد الغريب، وسرعان ما تحول القلق إلى ذعر، خاصة وأن نهر ريماك يعتبر المصدر الرئيسي لمياه الشرب في البلاد.

 تحركت السلطات المحلية على الفور، وبدأت تحقيقًا عاجلاً لكشف أسباب هذه الظاهرة.

 تم أخذ عينات من المياه وإرسالها إلى المختبرات لفحصها وتحديد ما إذا كانت هناك مواد كيميائية أو ملوثات صناعية قد تسببت في هذا التحول المفاجئ.

 في خضم هذا الذعر، ظهرت ماريا أنخيلكا فيلاسانتي، الخبيرة البيئية، لتقدم تفسيراً علمياً للظاهرة، مستبعدةً التفسيرات الخرافية التي انتشرت بين الناس.

وأشارت فيلاسانتي إلى وجود أكثر من 30 منجمًا نشطًا في حوض سانتا يولاليا، بالإضافة إلى أكثر من 500 أنبوب تصريف يصب مباشرة في النهر.

 ورجحت أن تكون هذه المصادر الصناعية هي المسؤولة عن تلوث المياه وتغير لونها.

 وعلى الرغم من هذا التفسير المنطقي، إلا أن القلق لم يتبدد تمامًا. فقد أعلنت شركة مياه الشرب والصرف الصحي في ليما (Sedapal) أن المياه لا تزال صالحة للشرب، وأن عملية المعالجة مستمرة بشكل طبيعي.

وأكدت الشركة أن التغير في اللون يحدث بعد بوابات سحب المياه، مما لا يشكل خطرًا على عملية التزويد.

 إلا أن الشركة تعهدت بمواصلة المراقبة الدقيقة لجودة المياه، وأخذ عينات منتظمة من المصادر الطبيعية، وإبلاغ الجهات المختصة بأي تغيير يتم اكتشافه.

 يبقى نهر ريماك، بلونه الأحمر القاني، لغزًا يحير سكان ليما ويثير تساؤلات مقلقة حول مستقبل المياه في المدينة.

فهل يكون التلوث الصناعي هو الجاني الحقيقي؟ 

وهل ستنجح جهود المراقبة في الحفاظ على جودة المياه؟

أم أن نهر الدم سيظل شاهدًا على كارثة بيئية تلوح في الأفق؟