الرؤية المصرية:- قررت بلدية دبلن الأيرلندية إزالة اسم الرئيس الإسرائيلي السابق حاييم هرتسوغ من متنزه شهير في حي راثغار، استجابة لضغوط ناشطين مؤيدين لفلسطين، في خطوة أثارت غضبًا إسرائيليًا عنيفًا وصفها وزير الخارجية جدعون ساعر بأنها "هوس معادٍ للسامية"، مطالبًا بتصنيف العاصمة الأيرلندية "عاصمة معاداة السامية في العالم".
في جلسة رسمية مقررة الاثنين، ستناقش بلدية دبلن اقتراح إعادة تسمية "حديقة هرتسوغ"، التي أُنشئت عام 1985 باسم "حديقة أورويل كواري" ثم أعيد تسميتها عام 1995 تكريمًا لهرتسوغ – المولود في بلفاست ونشأ في دبلن – بمناسبة "3000 عام على تأسيس القدس".
الاقتراحات الجديدة تشمل "حديقة فلسطين الحرة" أو تكريمًا للطفلة الفلسطينية هند رجب، التي قُتلت في غزة عام 2024، وفقًا لعرائض إلكترونية جمعت آلاف التوقيعات من منظمات مثل "الرياضة الأيرلندية لفلسطين" و"1916 Societies".
دعم الاقتراح نواب بلدية مثل جون ستيفنز وروري هوغان، اللذين رأياه تعبيرًا عن "التضامن مع غزة ورفض الإبادة الجماعية"، في سياق تصاعد التوترات بين أيرلندا وإسرائيل. دبلن اعترفت بدولة فلسطين وانضمت إلى دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، مما دفع تل أبيب إلى إغلاق سفارتها في المدينة وانتقاد الرئيس الأيرلندي مايكل دي هيغينز لموقفه من الحرب في غزة.
ردًا سريعًا، هاجم ساعر القرار في تصريحات على منصة إكس، معتبرًا إياه "محوًا للتاريخ اليهودي"، مشيرًا إلى أن هرتسوغ – الذي خدم رئيسًا من 1983 إلى 1993 وابن أول حاخام أعلى في أيرلندا – يمثل رابطًا تاريخيًا بين البلدين. وأضاف ساعر: "دبلن عاصمة معاداة السامية، وهذا الهوس المعادي لإسرائيل لا يمكن إزالته". كما عبر مكتب الرئيس الحالي إسحاق هرتسوغ – ابن حاييم – عن "قلق شديد"، واصفًا الخطوة بـ"الخزي والعار".
من جهة أخرى، دافع الحاخام الأعلى في أيرلندا يوناي فيدر عن الاسم، قائلًا إن إزالته "ترسل رسالة مؤلمة للعزلة لمجتمعنا اليهودي الصغير"، ودعا المجلس إلى رفض الاقتراح للحفاظ على "التاريخ اليهودي الأيرلندي".
كما حذر مجلس اليهود الأيرلندي من أن الإجراء "محاولة لمحو تراثنا"، في وقت شهدت فيه المدينة حملات احتجاجية منذ أبريل 2024، بما في ذلك تركيب لافتات "حديقة هند رجب" ورفع أعلام فلسطينية.
مع ذلك، أبدت الحكومة الأيرلندية معارضة واضحة، إذ أكدت وزيرة الخارجية هيلين ماك إن تي أن "إزالة الاسم خطأ وغير مرتبط بنقد إسرائيل في غزة"، مشددة على أن أيرلندا "جمهورية شاملة لا مكان فيها لهذا". الاقتراح جاء بعد توصية لجنة الذكريات والتسميات في يوليو، مع اعتراض واحد فقط، ويُتوقع أن يُقرر المجلس التصويت بناءً على عملية استشارية لاسم جديد.
هذا الجدل يعكس تصدعات أعمق في العلاقات الأوروبية مع إسرائيل، حيث أصبحت أيرلندا – التي أدينت سابقًا بسبب حملاتها ضد "الصهيونية العنصرية" – رمزًا للتضامن الفلسطيني، بينما يرى الجانب الإسرائيلي فيه حملة منهجية للعزل. هل يمرر المجلس الاقتراح، أم يتراجع أمام الضغوط الداخلية والدولية؟
الاثنين سيشهد إجابة، لكن الجرح بين دبلن وتل أبيب يبدو أعمق من اسم حديقة.