الرؤية المصرية:- في اعتراف صارخ بالعجز، أعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) أن أكثر من 735 مليون إنسان سيواجهون المجاعة خلال عام 2025، أي أن كل إنسان من بين كل 11 على وجه الأرض سيخلد إلى النوم جائعاً، وربما لا يستيقظ.
الرقم ليس مجرد إحصائية باردة؛ إنه حكم بالإعدام البطيء على شعب بأكمله في غزة، حيث يهدد الموت جوعاً مليوني إنسان من أصل 2.13 مليون نسمة، وفقاً للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. في السودان وجنوب السودان وهايتي ومالي، تتكرر المأساة نفسها: الحروب تقطع الطرق، والكوارث الطبيعية تحرق المحاصيل، والصدمات الجيوسياسية ترفع أسعار الغذاء إلى السماء، بينما يجلس العالم يشاهد.
الأرقام تكشف المفارقة المرة: في 2024 انخفض عدد الجياع بـ22 مليوناً عن 2022، لكن النمو السكاني يأكل هذا التقدم، ويحول أي تحسن نسبي إلى تراجع مطلق. وبحلول 2030 – إذا استمر الحال على ما هو عليه – سيظل 512 مليون إنسان يعانون سوء التغذية المزمن، 60% منهم في أفريقيا، أي أن هدف «الجوع صفر» الذي رفعته الأمم المتحدة في 2015 تحول إلى وعد كاذب.
«المجتمع الدولي لا يزال عاجزاً»، هكذا لخص أوليغ كوبياكوف، مدير الفاو لشؤون التواصل مع روسيا، الحقيقة المؤلمة. النزاعات المسلحة، تداعيات كورونا، الجيوسياسية والصدمات الاقتصادية، كلها أسباب معروفة، لكن الحلول تبقى حبراً على ورق: تمويل زهيد، تعاون دولي مشلول، وأولويات تذهب للسلاح بدل الخبز.
في الوقت الذي نتحدث فيه عن استعمار المريخ وسباق الذكاء الاصطناعي، يموت أطفال بالعشرات يومياً لأن لتر الحليب أغلى من قدرتهم على الشراء. هذا ليس فشل لوجستي فحسب، بل فشل أخلاقي جماعي يسجله التاريخ بحبر الدم والجوع.
الأرض تنتج ما يكفي لإطعام 10 مليارات إنسان، لكن التوزيع ظالم، والإرادة السياسية مفقودة.
إذا لم نغير ذلك اليوم، فغداً لن يكون هناك من يتبقى ليحكي القصة.