الرؤية المصرية:- أنهت أنقرة رسميًا، اليوم السبت، أطول فترة رعاية صحية مجانية شاملة في التاريخ الحديث للاجئين، بعد نشر قرار في الجريدة الرسمية يلزم كل سوري خاضع للحماية المؤقتة بدفع اشتراكات شهرية إلزامية لمؤسسة الضمان الاجتماعي (SGK) ابتداءً من 1 يناير 2026 للدخول إلى المستشفيات الحكومية.
القرار يطال 2,375,909 سوريين مسجلين حتى الآن، بينهم أكثر من 1.148 مليون طفل، ويضع حدًا لسياسة استمرت 13 عامًا كلفت خزينة الدولة التركية مليارات الدولارات سنويًا.
وبموجب اللائحة الجديدة، ستُحوَّل كل الاشتراكات التي يدفعها السوريون مباشرة إلى صندوق المساعدة الاجتماعية والتضامن، فيما ستتحمل وزارة الصحة تكاليف الفئات الفقيرة كل ثلاثة أشهر فقط، وبشروط صارمة تحددها إدارة الهجرة بالتعاون مع وزارة الأسرة.
أما العمليات المتقدمة والأدوية غير المشمولة أصلاً في نظام الضمان فستبقى خارج التغطية حتى للمُعفَين.
القرار يحظر صراحة توجه أي سوري – حتى غير القادر – إلى المستشفيات الخاصة إلا في حالات الطوارئ القصوى، ويبقي مجانية محدودة جدًا على: التطعيمات، فحوصات الأمراض المعدية، خدمات الصحة الإنجابية، وبرامج فحص الرضع فقط.
ويأتي الإجراء في وقت انخفض فيه عدد السوريين في تركيا لأول مرة منذ 2014، بعد عودة نحو 550 ألف شخص طوعًا إثر سقوط نظام الأسد، لكن المتبقين – وغالبيتهم في إسطنبول وغازي عنتاب وأورفة – يواجهون الآن معادلة جديدة: إما دفع الاشتراكات أو البحث عن حلول خاصة باهظة التكلفة.
مع اقتراب الانتخابات البلدية في مارس 2028، يتوقع مراقبون أن يتحول هذا القرار إلى ورقة انتخابية ساخنة، خاصة في المدن الكبرى حيث يشكل السوريون أحيانًا أكثر من 10% من السكان.
السؤال الذي يطرحه الجميع الآن: هل هذه الخطوة بداية مرحلية لإنهاء الحماية المؤقتة ككل، أم مجرد تعديل اقتصادي في ظل ضغوط الموازنة؟ الجواب قد يحدد مصير ملايين الأرواح خلال السنوات القليلة المقبلة.