فمنذ تأسيس جمعية "إبصار" في عام 2012، وتبنيها الثقافة كسبيل لمناصرة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة منذ 2015، انطلق المهرجان في دورته الأولى ليكون منصة سنوية تجمع المواهب الفنية الاستثنائية من مختلف أنحاء العالم، مؤكّداً أن الفن لغة عالمية توحد البشر وتكسر الحواجز النفسية والاجتماعية التي تحيط بهذه الفئة الغالية من مجتمعنا.
وتأتي الدورة الثامنة من المهرجان، المقررة من 21 إلى 23 مايو 2026، لتكرّس رؤية جمعية "إبصار" في جعل الثقافة والترفيه حقاً دستورياً مكفولاً للجميع دون تمييز، استناداً إلى الفصل 54 من الدستور التونسي الذي يضمن الحق في الثقافة.
فبمشاركة حوالي 45 موسيقياً ومبدعاً من 8 دول عربية وأوروبية (تونس، الجزائر، المغرب، العراق، إيطاليا، إسبانيا، تركيا، وفرنسا)، يُجسّد هذا الحدث الدولي نموذجاً للتعاون الثقافي العابر للحدود، وللتبادل الفني الذي يثري المشهد الثقافي التونسي ويعزّز صورة تونس كوجهة منفتحة تحتضن التنوع وتقدّر الاختلاف.
إن أهمية هذا المهرجان تتجاوز بكثير مجرد العروض الفنية والموسيقية، فهو يمثّل فضاءً للحوار والتفكير في سبل بناء ثقافة شاملة حقيقية، تكون رافعة للدمج الاقتصادي والاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة.
فمن خلال برنامج متنوع يشمل عروضاً موسيقية، ومسرحية، وندوات فكرية، وأنشطة ترفيهية، وزيارات ميدانية لجمعيات تعنى بذوي الإعاقة في مختلف الجهات (جندوبة، أريانة، سوسة، نابل)، يهدف المهرجان إلى تغيير النظرة النمطية السائدة في المجتمع، وإبراز القدرات الإبداعية الهائلة لهؤلاء المبدعين، والمطالبة بوضع استراتيجية وطنية للثقافة الشاملة تضمن حضوراً فاعلاً ومؤثراً للأشخاص ذوي الإعاقة في كل المجالات الثقافية والترفيهية.
وتكتسب هذه الدورة الثامنة بُعداً خاصاً من خلال تخصيص اليوم الثاني للاحتفاء بالمرأة ذات الإعاقة المبدعة، تقديراً لدورها المزدوج وتحديها المزدوج كامرأة وكشخص ذي إعاقة في مجتمع لا يزال يعاني من بعض الممارسات التمييزية.
كما يُعدّ التركيز على البعد البيئي في العروض المسرحية، والأنشطة الترفيهية في مدينة الحمامات (الرحلة البحرية، القطار السياحي، العربة بالخيول)، رسالة واضحة بأن الترفيه والثقافة ليستا من الكماليات، بل حقوق أساسية يجب أن يتمتع بها الجميع، وأن تونس الجميلة بلد يستقبل الجميع بغض النظر عن الاختلافات.