وتكتسب هذه القضية أبعاداً متعددة تتجاوز الإطار الرياضي الضيق، لتمسّ مجالات الصحة العامة، والسياسة الرياضية، والمسؤولية المجتمعية، والعلاقات الدولية.
فمنذ إعلان منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ الصحية العالمية بسبب انتشار فيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، مع تسجيل مئات الحالات المشتبه بها وارتفاع عدد الوفيات، اتخذت عدة دول إجراءات احترازية صارمة، منها الولايات المتحدة ومملكة البحرين اللتان أعلنتا حظر دخول المسافرين القادمين من الكونغو وأوغندا وجنوب السودان لمدة 30 يوماً، في خطوة تعكس حجم القلق الدولي من تداعيات هذا الوباء .
وفي هذا السياق، يُعدّ موقف الإعلامي محمد علي تعبيراً عن قلق مشروع يشاطره كثير من المواطنين والخبراء، خاصة أن بعثة النادي الأهلي تضمّ نخبة من الرياضيين الشباب الذين يُعتبرون ثروة وطنية، وتعريضهم لمخاطر صحية جسيمة قد تكون له عواقب لا تُحمد عقباها، ليس فقط على صحتهم الشخصية، بل وعلى الصحة العامة في مصر حال عودتهم حاملين للعدوى دون قصد.
ومن هنا، تبرز أهمية التوازن الدقيق بين الالتزام بالمواعيد الرياضية الدولية، وواجب الدولة في حماية مواطنيها وفق مبدأ "الوقاية خير من العلاج".
كما يطرح هذا التحذير إشكالية أعمق تتعلق بمسؤولية الاتحادات الرياضية القارية والدولية في تقييم المخاطر الصحية قبل تحديد مواقع استضافة البطولات، وضرورة اعتماد معايير مرنة تسمح بتأجيل أو نقل الفعاليات الرياضية في حالات الطوارئ الصحية الاستثنائية.
فبينما يُعدّ النادي الأهلي أحد أبرز الأندية المصرية والإفريقية في كرة اليد، ويمثّل مشاركة شرفية لرياضة مصر في القارة، إلا أن هذه المشاركة لا يجب أن تأتي على حساب سلامة أبنائها وصحتهم، خاصة في ظلّ توفر بدائل تنظيمية آمنة تضمن استمرار المنافسة الرياضية دون مخاطرة.