وأشار التقرير، استناداً إلى دراسة أجراها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن، إلى أن هذه القاعدة تقع بالقرب من قرية "سينبونغ-دونغ" في مقاطعة شمال بيونغان، على بعد حوالي 27 كيلومتراً من الحدود الصينية.
بدأ بناء القاعدة حوالي عام 2004، وأصبحت جاهزة للعمل بعد عقد تقريباً، لكنها ظلت سرية حتى وقت قريب، حيث تم الكشف عنها باستخدام صور أقمار صناعية، وثائق رفعت عنها السرية، مقابلات مع مصادر مطلعة، ومعلومات مفتوحة المصدر.
وتُعد "سينبونغ-دونغ" واحدة من 15 إلى 20 قاعدة ومنشأة دعم غير معلنة للصواريخ الباليستية في كوريا الشمالية، بحسب تقارير المركز التي تناولت تسعة من هذه المواقع.
ما يميز هذه القاعدة هو تصميمها الفريد، حيث تفتقر إلى منصات إطلاق ثابتة أو أنظمة دفاع جوي، مما يشير إلى أنها مخصصة لتخزين صواريخ باليستية عابرة للقارات تعمل بالوقود الصلب وتُطلق من مركبات متنقلة.
هذه الصواريخ، التي يمكن إخفاؤها وإطلاقها بسرعة، تشكل تحدياً كبيراً لأنظمة الدفاع الصاروخي، حيث يصعب استهدافها قبل الإطلاق. ووفقاً لفيكتور تشا، أحد مؤلفي التقرير ومسؤول سابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي، فإن هذه الصواريخ "لا تحتاج إلى وقت طويل للإطلاق، مما يجعل من الصعب تدميرها مسبقاً".
تشير التقديرات إلى أن القاعدة، التي تبلغ مساحتها حجم مطار جون إف. كينيدي في نيويورك، قادرة على استيعاب ما بين ستة وتسعة صواريخ عابرة للقارات، إلى جانب مركبات الإطلاق وآلاف الجنود لإدارة العمليات.
وتُخزن الرؤوس النووية في مواقع خارجية يمكن الوصول إليها خلال نصف ساعة، لتقليل المخاطر في حالة تعرض القاعدة لهجوم. ووفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، تمتلك كوريا الشمالية حوالي 50 رأساً نووياً، مع مواد انشطارية تكفي لإنتاج 40 رأساً إضافياً.
تأتي هذه التطورات في وقت يزداد فيه إصرار بيونغ يانغ على تعزيز ترسانتها النووية، خاصة بعد الضربات الأمريكية على مواقع نووية في إيران يُعتقد أن كوريا الشمالية ساهمت في بنائها. وقد وصف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برنامجه النووي بأنه "السيف الثمين" لحماية استقلال بلاده.
كما استفادت كوريا الشمالية من خبرة عملية من خلال استخدام روسيا لأسلحتها قصيرة المدى في الحرب الأوكرانية.
منذ فشل المحادثات مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في 2019، استأنفت كوريا الشمالية تجاربها الصاروخية، وكشفت عن صواريخ أكثر تطوراً مثل "هواسونغ-18" الذي يعمل بالوقود الصلب، والقادر على حمل عدة رؤوس نووية. وفي تصريح حديث، دعا كيم إلى "توسع سريع" في الترسانة النووية، معبراً عن رفضه لمحادثات نزع السلاح.
يثير موقع القاعدة بالقرب من الحدود الصينية مخاوف إضافية، حيث يرى تشا أن هذا الاختيار متعمد لتقليل احتمالية استهدافها من قبل الولايات المتحدة، نظراً للحساسية الجيوسياسية للمنطقة.
ومع استمرار كوريا الشمالية في تطوير قدراتها الصاروخية، يحذر المركز من أن هذه القاعدة تشكل تهديداً نووياً محتملاً لشرق آسيا والولايات المتحدة، مما يعزز الحاجة إلى استراتيجيات دبلوماسية وعسكرية لمواجهة هذا التحدي.