دبلوماسية الابتسامات.. وحرب تحت السطح
وفقاً للتقرير، ستكون رسالة "السلام والاستقرار" هي الشعار العلني للقمة الأمريكية-الصينية، لكن خلف الكواليس، تستعد القوتان العظميان لـ"حرب اقتصادية مدمرة" طويلة الأمد.
وتستند "معاريف" في تحليلها إلى تقرير لـ"نيويورك تايمز" يشير إلى أن واشنطن وبكين تعملان حالياً على رسم خرائط نقاط ضعف بعضهما البعض، وشحذ أدوات مصممة لتوجيه أقصى ضرر ممكن للطرف الآخر.
بكين تنتقل من الدفاع إلى الهجوم
في تحول استراتيجي لافت، لم تعد الصين تكتفي بالردود الدفاعية على الضغوط الأمريكية. فقد شرعت في الأسابيع الأخيرة في تفعيل آليات قانونية جديدة لمواجهة العقوبات الأمريكية، منها:
- - عرقلة استحواذ عملاق التكنولوجيا "ميتا" على شركة ناشئة صينية في مجال الذكاء الاصطناعي.
- - إقرار لوائح تتيح معاقبة الشركات الأجنبية التي تتعاون مع الجهود الغربية لـ"فك الارتباط" الاقتصادي عن الصين.
- - منح الهيئات التنظيمية الصينية سلطة التحقيق في سجلات الشركات، واستجواب موظفيها، ومنعهم من مغادرة البلاد إذا ثبت مساعدتهم في نقل سلاسل التوريد خارج الصين.
ويصف شون ستاين، رئيس مجلس الأعمال الأمريكي-الصيني، هذا النهج الجديد بـ"الفرن الساخن": "نحن بحاجة إلى إظهار أنه عندما تتخذ الولايات المتحدة إجراءً ما، فإنهم سيلمسون فرناً ساخناً وسيحترقون".
من شينجيانغ إلى المصافي: أمثلة على التصعيد
وتجسد قضية شركة "PVH" المالكة لعلامتي "كالفن كلاين" و"تومي هيلفيغر" هذا التحول. ففي عام 2024، أدرجت الصين الشركة في "قائمة الكيانات غير الموثوقة" بعد توقفها عن شراء القطن من إقليم شينجيانغ امتثالاً لحظر أمريكي متعلق بالعمل القسري.
كما تجلى التصعيد هذا الشهر عندما فرضت واشنطن عقوبات على خمس مصافٍ صينية كبرى، بينها شركة "هنغلي"، بسبب علاقاتها التجارية مع إيران.
فردت بكين بأمر الشركات بتجاهل العقوبات الأمريكية، مفعّلة قانوناً مضاداً صدر عام 2021، فيما هاجمت صحيفة "الشعب اليومية" الرسمية الولايات المتحدة متهمة إياها بـ"إلحاق ضرر جسيم بحقوق الأعمال الصينية".
تايوان: الورقة الأكثر حساسية
وفي خضم التوتر الاقتصادي، تبرز قضية تايوان كأحد أخطر ملفات المواجهة. حيث يمارس أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين ضغوطاً على ترامب للموافقة العاجلة على صفقة أسلحة للجزيرة بقيمة 14 مليار دولار كانت مجمدة.
ويرى المشرعون أن الموافقة على الصفقة تمثل "اختباراً حاسماً" لالتزام واشنطن تجاه تايوان، محذرين من تحويل دعم الجزيرة إلى "ورقة مساومة رخيصة" في المفاوضات مع بكين.
في المقابل، وافق المشرعون التايوانيون على ميزانية دفاعية خاصة بقيمة 25 مليار دولار لتمويل وسائل ردع عاجلة، معظمها موجه لشراء أنظمة أسلحة دفاعية أمريكية متقدمة.
وردت الصين بحدة، مؤكدة عبر متحدثة باسم وزارتها الخارجية أنها ستتخذ "جميع الإجراءات اللازمة للحفاظ بحزم على سيادتها الوطنية وسلامة أراضيها".
تحليل: لحظة اختبار مصيرية
يُرجح خبراء أن العالم يشهد لحظة تحول تاريخية. فبعد أكثر من عقد من التحذيرات، لم تعد المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وبكين مجرد احتمال، بل واقعاً يومياً يؤثر على سلاسل التوريد العالمية وأسواق الطاقة والتقنيات الحيوية.
ويقول أندرو جيلهولم، الخبير في الشؤون الصينية بشركة "كونترول ريسكس": "الصين تشير بقوة أكبر إلى أنها متأهبة ومستعدة للمعركة. نحن على أعتاب استخدام متكرر أو واسع النطاق لإجراءات انتقامية صينية ضد العقوبات الأمريكية".
الرهان العالمي: من سيتحمل التكلفة؟
في النهاية، تبقى الدول والشركات حول العالم هي الطرف الأكثر تضرراً من هذه المواجهة. فبينما تتصارع القوتان العظميان على الهيمنة التكنولوجية والاقتصادية، تزداد مخاطر انقسام العالم إلى كتلتين اقتصاديتين منفصلتين، مع تداعيات محتملة على النمو العالمي، وأسعار السلع، والاستقرار الجيوسياسي.
وتظل القمة المرتقبة بين ترامب وشي اختباراً حاسماً: هل ستنجح الدبلوماسية في كبح جماح التصعيد؟ أم أن "الفرن الساخن" سيحرق الجميع؟