هذه الحادثة في لحظة حساسة تضع مفاوضات إسلام آباد غير المباشرة بين الطرفين على المحك، وسط مخاوف من انهيار الهدنة الهشة التي ترعاها باكستان.
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أمريكي رفيع أن عدة سفن حربية تحركت من الشرق إلى الغرب عبر المضيق باتجاه الخليج ثم عادت إلى بحر العرب، دون أي تنسيق مسبق مع الجانب الإيراني.
ووصف التحرك بأنه جزء من عمليات «حرية الملاحة» في المياه الدولية، مؤكداً أن الخطوة تهدف إلى تكريس الممر الاستراتيجي الذي يمر منه نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
من جانبه، أكد الرئيس دونالد ترامب عبر منصة «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة بدأت رسمياً عملية تطهير المضيق من الألغام البحرية، واصفاً إياها بـ«الخدمة الدولية» التي ستستفيد منها الصين واليابان وأوروبا على حد سواء.
وشدد على أن واشنطن لن تسمح بأي تهديد لتدفق الطاقة العالمية.
في المقابل، قدمت طهران رواية مغايرة تماماً. أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن القوات المسلحة رصدت محاولة انتهاك للهدنة من قبل مدمرة أمريكية انطلقت من ميناء الفجيرة نحو المضيق.
وكشفت وكالة «فارس» أن إيران وجهت تحذيراً شديد اللهجة عبر الوسيط الباكستاني، هددت فيه باستهداف السفينة خلال نصف ساعة إذا واصلت تقدمها.
وأضافت أن «الرد الحاسم» أجبر الجانب الأمريكي على إصدار أمر فوري بوقف التحرك وتغيير المسار، ما حال دون وقوع مواجهة مباشرة.
وأكد المتحدث الإيراني أن التنسيق السريع بين الدبلوماسية الإيرانية والقوات الميدانية منع انهيار المفاوضات الجارية في إسلام آباد، مشدداً على أن طهران ملتزمة بالهدنة لكنها لن تتهاون في أي انتهاك يمس سيادتها أو أمن المضيق.
يأتي هذا التضارب في الروايات بعد أيام قليلة من طرح الوفد الإيراني «خطوطه الحمراء» أمام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وفي وقت ينتظر فيه الطرفان انطلاق جولة محادثات رسمية قريبة.
ويخشى مراقبون أن يؤدي أي سوء تقدير ميداني جديد إلى تعطيل الجهود الدبلوماسية التي تقودها إسلام آباد، خاصة مع استمرار التوترات في لبنان والمطالب الإيرانية المرتبطة بوقف العمليات هناك.
وتُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وأي حادثة فيه قد ترفع أسعار النفط عالمياً بشكل حاد وتؤثر على الاقتصادات الكبرى.
وحتى الآن، لم تصدر واشنطن تعليقاً رسمياً ينفي أو يؤكد رواية طهران بشأن التحذير والتراجع، ما يزيد من غموض المشهد ويضع الوساطة الباكستانية أمام اختبار جديد.
#هرمز_التوتر #مفاوضات_إسلام_آباد #إيران_وأميركا #حرية_الملاحة