شبكة الرؤية الإخبارية المصرية-Egyptian Vision News Network

LIVE
ملصق الفيلم الوثائقي التونسي "هل يصنع القتلة الدواء؟" أو لقطة من الفيلم تظهر المخرجة إيمان بن حسين
الفيلم الوثائقي "هل يصنع القتلة الدواء؟" للمخرجة إيمان بن حسين يثير جدلاً حول مزاعم تجارب طبية على أطفال - صورة توضيحية
Featured

فيلم "هل يصنع القتلة الدواء؟" يثير جدلاً حول تجارب طبية على أطفال تونسيين

يُعرض على قناة الجزيرة فيلم وثائقي تونسي يثير تساؤلات جدية حول أخلاقيات البحث الطبي، بعد مزاعم بإخضاع أطفال قُصّر لتجارب سريرية في إطار تعاون بين جهات محلية ودولية. المخرجة إيمان بن حسين تكشف تفاصيل وتتعهد بمتابعة قضائية.

يُعرض على شاشة قناة الجزيرة، يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2016، الفيلم الوثائقي "هل يصنع القتلة الدواء؟" للمخرجة التونسية إيمان بن حسين، الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط التونسية منذ عرضه الأول في مارس من العام نفسه. ويتناول الفيلم مزاعم خطيرة حول إجراء تجارب سريرية على أطفال تونسيين في إطار تعاون بين معهد "باستور" التونسي ووزارة الصحة من جهة، وجهات دولية من جهة أخرى.

ووفقاً لما ورد في الفيلم، فإن هذه التجارب شملت أطفالاً قُصّر تم إخضاعهم لاختبارات لاكتشاف مرهم لعلاج مرض "الليشمانيا"، مقابل مبلغ رمزي قدره 50 ديناراً تونسياً للطفل الواحد، وذلك في الفترة الممتدة بين عامي 2002 و2014. ويشير الفيلم إلى تورط أطراف محلية ودولية في هذه العملية، من بينها البنتاغون الأمريكي ومختبر أدوية إسرائيلي وصفه الفيلم بأنه "من أكبر المختبرات في إسرائيل".

شهادات ومسؤوليات

يتضمن الفيلم شهادات لعدد من الشخصيات الرسمية السابقة، من بينها عفيف بن صالح، رئيس مخبر الوبائيات الطبية بمعهد باستور بتونس، وسمير بوبكر، رئيس لجنة الأخلاقيات الطبية آنذاك، بالإضافة إلى مجموعة من الوزراء الذين تولوا إدارة وزارة الصحة في الفترة التي يُزعم وقوع التجاوزات خلالها.

"أكثر من 100 شخص متورطون في هذه المؤامرة التي تعتبر جريمة دولة على حد تصنيف المحامين والمستشارين القانونيين"

إيمان بن حسين، مخرجة الفيلم

وفي تصريحات صحفية، أكدت المخرجة إيمان بن حسين أنها ستلجأ إلى القضاء التونسي، بالإضافة إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، لمتابعة ما وصفته بـ"جريمة دولة". وأشارت إلى أن العملية انطلقت منذ عام 2002 وامتدت إلى 2014، تحت إشراف وزارة الصحة التونسية التي استجابت، حسب مزاعم الفيلم، لمطلب البنتاغون الأمريكي بإخضاع مصابين -منهم أطفال- لهذه التجارب.

صمت قسري ومواجهة مؤسسية

وكشفت بن حسين أن الفيلم تعرّض لضغوط كبيرة من أطراف لم تُسمّ لمنع عرضه، وهو ما اضطرّها للالتزام بالصمت فترة من الزمن. وأضافت أن "الفترة التي التزمت فيها الصمت كانت تحارب من أجل عرض الفيلم"، في إشارة إلى التحديات التي واجهت إنتاجه وتوزيعه.

ورغم أن ما صرحت به المخرجة في السابق يمثل، حسب قولها، "جزءاً بسيطاً من الحقيقة"، فإن الفيلم يحتوي على اعترافات ووثائق رسمية، وفق ما أكدت. وفي المقابل، نفى كل من وزير الصحة التونسي ومدير معهد باستور وعمادة الأطباء التونسيين المزاعم الواردة في الفيلم، ووصفوها بأنها غير دقيقة.

سياق سياسي وحكم قضائي

تركّز المخرجة في فيلمها على فترة حكومة "الترويكا" (2011-2012)، وهي الفترة التي تلت الثورة التونسية. وتشير إلى أن المحكمة الإدارية التونسية أصدرت قراراً بإيقاف التنفيذ الاستعجالي لهذه التجارب، إلا أن هذا القرار، حسب الفيلم، لم يُؤخذ بعين الاعتبار من قبل الجهات المعنية.

ويُذكر أن معهد باستور بتونس هو مؤسسة عمومية تضم مستشفى ومركزاً للدراسات والأبحاث الطبية، وتعمل تحت إشراف وزارة الصحة. وتثير المزاعم الواردة في الفيلم تساؤلات حول آليات الرقابة على التجارب السريرية في تونس، ومدى التزام الجهات المعنية بالمعايير الأخلاقية الدولية في هذا المجال.

ردود الفعل والتداعيات المتوقعة

من المتوقع أن يفتح عرض الفيلم على قناة الجزيرة، التي تصل إلى ملايين المشاهدين في العالم العربي، باباً جديداً للنقاش حول هذه القضية. وقد تدفع المزاعم الواردة فيه الجهات الرسمية التونسية إلى تقديم توضيحات أو اتخاذ إجراءات للتحقق من صحة ما ورد فيه.

وفي حال ثبوت صحة بعض المزاعم، قد تترتب على هذه القضية تداعيات قانونية وأخلاقية واسعة، لا تقتصر على تونس فحسب، بل تمتد إلى الجهات الدولية المذكورة في الفيلم. أما في حال نفيها بشكل قاطع، فقد يثير ذلك تساؤلات حول دقة الوثائق والشهادات المعروضة في العمل الوثائقي.

خلاصة: بين الحق في المعرفة وقرينة البراءة

تضع هذه القضية المجتمع التونسي، والرأي العام العربي، أمام مسؤولية مزدوجة: من ناحية، الحق في معرفة الحقيقة حول أي ممارسات قد تمسّ سلامة المواطنين، وخاصة الفئات الهشة مثل الأطفال. ومن ناحية أخرى، ضرورة الالتزام بمبدأ قرينة البراءة، وعدم التسرع في إصدار الأحكام قبل استكمال التحقيقات الرسمية.

مهما كانت نتيجة التحقيقات المستقبلية، فإن طرح هذه القضية للنقاش العام يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشفافية والمساءلة في مجال البحث الطبي، وهو ما يصب في النهاية في مصلحة حماية حقوق المرضى والمشاركين في التجارب السريرية في تونس والعالم العربي.

🔔

🔔 تابع الرؤية الإخبارية الآن

اضغط "متابعة" لتصلك أخبارنا العاجلة وتحليلاتنا مباشرة

✅ مجاني • تحديثات يومية • خصوصية مضمونة