جاء التعديل الأبرز في المادة 19، التي حددت حالات رفع الضريبة أو إسقاطها، لتشمل الآن حالات التهدم الجزئي أو الكلي، عدم الاستغلال بسبب ظروف طارئة، أو تحول العقار إلى أرض فضاء غير مستغلة.
وأتاح النص الجديد تطبيق الإعفاء على العقار ككل أو جزء منه حسب حجم الضرر، ما يوسع الحماية ليشمل حالات أكثر واقعية وشيوعاً في ظل التحديات الاقتصادية الحالية.
اقترح التعديل النائب عبد الهادي القصبي رئيس لجنة التضامن الاجتماعي، الذي أكد أن الظروف الطارئة قد تصيب جزءاً من المبنى فقط، وهو ما يتطلب مرونة تشريعية.
شهدت الجلسة نقاشاً حاداً بين النواب والحكومة؛ فقد طالب نواب برفع الحد إلى 300 ألف جنيه أو الإعفاء الكامل، بينما حذر وزير المالية أحمد كجوك من أن أي رفع كبير سيُفقد الخزانة ربع إيراداتها من الضريبة العقارية، التي تُجمع من نحو مليوني وحدة سكنية.
أوضح الوزير أن الحكومة كانت مستعدة لرفع الحد إلى 60 ألف جنيه فقط، مشدداً على أن حصيلة الضريبة تُخصص مباشرة للتنمية: 25% للمحليات، 25% لتطوير العشوائيات، والباقي لمبادرات وطنية مثل "حياة كريمة".
في المقابل، وصف النائب أحمد أبو هشيمة رئيس لجنة الشؤون المالية القرار بأنه "استجابة للتضخم وحماية للسكن الخاص كحق دستوري"، معتبراً أن التوازن الذي تم التوصل إليه يحقق مصلحة الطبقة المتوسطة دون إضرار جسيم بالموازنة العامة.
رفض المجلس اقتراحات إضافية قدمها النائب ناجي الشهابي لإدراج حالات مثل العيوب الإنشائية ضمن الإعفاءات الصريحة، حيث أكد المستشار محمود فوزي وزير الشؤون النيابية أن الصياغة الحالية مرنة بما يكفي لتغطية مثل هذه الحالات دون تعديلات إضافية.
يأتي التعديل امتداداً لجهود سابقة بدأت بقانون 2020 الذي أصدره الرئيس السيسي، والذي أثار جدلاً واسعاً حول آليات الاحتساب والغرامات.
يُنظر إليه الآن كمحاولة لإعادة التوازن بين حماية المواطنين من الضغوط المالية المتزايدة، والحفاظ على موارد الدولة اللازمة لتمويل المشروعات التنموية الكبرى، في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري تحديات التضخم وارتفاع أسعار العقارات.
مع دخول التعديل حيز التنفيذ بعد تصديقه النهائي، يتوقع مراقبون أن يُخفف هذا الإجراء العبء عن مئات الآلاف من أصحاب الوحدات السكنية المتوسطة، ويعزز الثقة في قدرة الدولة على الاستجابة لاحتياجات مواطنيها دون التفريط في أولويات التنمية الوطنية.