أعلن إيمانويل أوليفيرو، من جامعة خرونينغن بهولندا، في دراسة نشرت أواخر 2025 بمجلة "Dead Sea Discoveries"، أنه تمكن من ترجمة النصين المشفرين المعروفين بـ4Q362 و4Q363.
هذان النصان، المكتوبان برموز غير مألوفة ومتدهورة الحالة، كانا يُعتبران "مستحيلي الفهم" بسبب قلة المادة المتبقية وتشوه الرموز.
اكتشف أوليفيرو أن الرموز ليست سوى حروف عبرية مشوهة عمداً، في نظام استبدال أحادي حيث يقابل كل رمز حرفاً محدداً.
بدأ الاختراق بملاحظة تسلسل خمسة رموز يشبه كلمة "يسرائيل"، ثم بنى عليه ليكشف النصوص الكاملة.
المفاجأة الأبرز أن المحتوى لم يكن أسراراً محظورة أو تعاليم سرية، بل نصوص دينية تقليدية تتحدث عن "نهاية الأيام"، الدينونة الإلهية، انتظار المسيح، ومصير الشعب اليهودي.
ظهرت كلمات مألوفة مثل "يهوذا"، "يعقوب"، و"إلوهيم" (الله)، مع إشارات إلى العهد والتجديد تشبه أسفار الأنبياء.
تعود هذه المخطوطات إلى جماعة قمران اليهودية المعزولة، التي عاشت قرب البحر الميت قبل أكثر من ألفي عام، وحفظت نصوصاً دقيقة تعكس الحياة الدينية في عصر الهيكل الثاني.
رغم هشاشتها الشديدة – قطع صغيرة متآكلة بحبر غير منتظم – أظهرت تصحيحات يدوية تشير إلى عمل كتابي دقيق لكنه غير مثالي.
يؤكد الاكتشاف أن الشفرة كانت رمزية للتميز داخل الجماعة، لا لإخفاء معلومات ثورية.
هذا الإنجاز يفتح أبواباً جديدة لفهم التراث الديني القديم، ويذكر بأن أعظم الأسرار غالباً ما تكون في البساطة المخفية بعناية عبر العصور.
يُعد هذا التقدم خطوة هامة في علم الآثار الكتابي، تعزز قيمة مخطوطات البحر الميت ك نافذة فريدة على جذور التقاليد الدينية الإبراهيمية.